فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 23694

وتسلم عمر بن الخطاب الخلافة بعد أبي بكر، وقام بمتابعة أعمال الفتوحات، واقتضى هذا منه استنفار كافة البالغين من أفراد الأمة الإسلامية، بحيث شكلت الأمة جيشًا من المؤمنين، ابن الخطاب أميره الأول، هذا واستجد في عهد عمر مشاكل لم يكن للمسلمين عهد بها، مثل قضية توزيع أراضي سواد العراق ومشاكل الغنائم الأخرى، وقضية نصارى تغلب، حيث رفضوا دفع الجزية، مع مسألة المؤلفة قلوبهم، وغير ذلك كثير. واقتضى الحال الآن مواجهة هذه القضايا وإبداع حلول لها، وكان الإقدام على ذلك من قبل عمر، فمنح نفسه بعض الصلاحيات التشريعية، وكان هذا ما قام به.

لقد أوقف عمر عمليات توزيع السواد، وأعفى نصارى تغلب من دفع الجزية مقابل مضاعفة الصدقة عليهم10 وألغى الدفع لجماعة المؤلفة قلوبهم. وحين أقدم عمر على هذا فأوقف الحكم بقوانين سابقة، وأحل محلها قوانين جديدة، كان يفعل أمرًا لم يصنعه أبو بكر، ولذلك لم يعد عمر والحالة هذه خليفة بمعنى النائب، بل تصرف كتصرف أمير الجيش، الذي رسم له قائده خطة، وأعطاه تعليمات خاصة، لكنه في ساحة المعركة، وأثناء التطبيق وجد من الضروري تعديل بعض بنود الخطة، ومخالفة بعض التفاصيل، إنما دون المساس بالجوهر والغايات الأساسية.

ولعله لقيام هذا الحال تخلى عمر عن لقب خليفة، ليكتسب لقب"أمير المؤمنين"، وفي هذا التغيير (مؤشرات) تدل على تبدل جوهري في المفاهيم السياسية للدولة الإسلامية، لا سيما وأن العرب المسلمين كانوا قد اختلطوا بشعوب كانت خاضعة لفارس وبيزنطة قبل خضوعها للعرب، فتركت بعض التأثير.

ومع امتداد الأيام، واتساع رقعة الدولة، وبروز المشاكل الجديدة، أصبح الناس أكثر تقبلًا لإعطاء الخليفة صلاحيات أوسع في التشريع، ولا ريب أن عمر بن الخطاب كان متنبهًا لذلك سلبًا وإيجابًا، لذلك بحث عن قاعدة ليرتكز عليها في المستقبل، غير أن اغتياله المفاجئ، جاء ليمنعه من إتمام هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت