فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 23694

وحاول أبو بكر في أول خطبة له بعد بيعته، تحديد معالم منصبه الجديد، منطلقًا من مفهوم كلمة"الخلافة"اللغوي، ومن قاعدة الاستخلاف على الصلاة، أي أن الخليفة نائب ملتزم كل الالتزام أوامر المنيب وأفعاله، وشكل تصرفاته، وظهر هذا في قوله: [إنما أنا متبع ولست بمبتدع، فإن استقمت فتابعوني، وإن زغت فقوموني"9، وظل أبو بكر طيلة فترة حكمه يعرف بخليفة رسول الله، ذلك أنه لم يحتج إلى تبديل لقبه، لأن مدة حكمه كانت قصيرة، لم تحدث فيها مشاكل جديدة تحتاج إلى تشريع. وهكذا مكث أبو بكر طيلة عهده يعتبر نفسه نائبًا عن النبي، منفذًا لكل ما جاء به، ويرى نفسه أنه لا يملك أية صلاحيات تشريعية، كما لا يملك إجبار المسلمين على ركوب خطة لم يحدد معالمها النبي والقرآن الكريم."

ومات أبو بكر والحالة هذه من حيث الجوهر بدون تغيير، لكن في أواخر أيام حياته اتسعت رقعة الدولة العربية فشملت مناطق خارج شبه الجزيرة، كما أنه تجمع في الأقاليم المفتوحة قوات عربية مسلحة، لا ريب أنها أخذت تتطلع نحو إسماع صوتها ورأيها في السلطة وشكل الحكم.

وكان الحل جاهزًا عند أبي بكر، لقد كان هناك عمر بن الخطاب، ثالث رجالات الأمة الإسلامية بعد النبي وأبي بكر، وقام أبو بكر قبيل وفاته بكتابة عهد أوصى بموجبه بالخلافة من بعده لعمر. وصحيح أن وصول عمر للسلطة بعد أبي بكر كان أمرًا بديهيًا بالنسبة لمعاصريه، لكن ما يهمنا هنا هو كتاب الوصية، فأبو بكر كان أول من سمى ولي عهد له في الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت