فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 23694

ويمكن حسم هذه القضية عندما نتذكر أن الحاكم في دولة النبي، وهي دولة الإسلام، هو الله تعالى، والنبي اختاره الله تعالى رسولًا، وهكذا ظل طوال حياته، وهو لم يُقم باختيار الله حاكمًا، والنبوة كل لا يتجزأ، وحيث أنه كان آخر الأنبياء، لم يكن ممكنًا له أن يورث نبوته أو جزءًا منها أي مخلوق، كما أنه كان من المحال بالنسبة له تسمية حاكم للأمة، مهما صغرت صلاحياته أو كبرت، يحكم من بعده، لأن في ذلك خروجًا على القواعد والشريعة، وحاشى له ( أن يفعل ذلك.

لقد بين لأصحابه دائمًا، وشدد على ذلك وهو على فراش الموت، أن في القرآن وسنته كل ما ينير السبيل أمامهم، ومن تمسَّك بالقرآن والسنة تمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ولا ضلال معها.

وسلفت الإشارة إلى أنه عندما اشتد بالنبي مرضه الأخير، وألزمه الفراش قال: [مروا أبا بكر فليصل بالناس] 8 وبهذا الأمر، صار أبو بكر: [خليفة رسول الله على الصلوات] ولعله شهر آنذاك بهذا اللقب، وعرف بصيغته المختصرة"خليفة"، فكان عندما توفي النبي يعرف بهذا اللقب، وظل يعرف به حتى بعد تسلمه للسلطة يوم السقيفة، وإذا صح هذا ففيه تبيان لأصل لقب الخلافة، وجواب للتساؤل الذي طرح في مطلع هذا البحث.

وبتسلم أبي بكر لمقاليد الحكم أصبح منصب الخلافة منذ ذلك الحين رسميًا وأساسيًا في الحياة السياسية للأمة الإسلامية، بينما لم تكن له في البداية أية هوية واضحة المعالم والأسس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت