فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 23694

ومع اتساع رقعة دولة النبي الجديدة، وتحقيق المزيد من الانتصارات، تعاظمت مسؤوليات الحكم، ورافق هذا تقدم النبي بالسن، فأخذت آثار المرض، وما عاناه خلال حياته تظهر عليه جلية، وهنا- كما سبق وبيَّنا- أخذ بعض المسلمين يفكر في مستقبل العقيدة، وفي شؤون الحكم في الدولة، ومع مرض النبي الأخير أصبحت هذه المسألة هاجسًا جثم على صدور المسلمين، وأثيرت هذه القضية قبل موت النبي. وتوحي بعض الأخبار أنه حاول وضع الحل لهذه المسألة، لكن مرضه وأمورًا أخرى حالت بينه وبين ذلك7، هذا من جهة ومن جهة أخرى يرى البعض أنه ما كان بإمكان النبي أن يوصي بالحكم من بعده لشخص محدد، أو يبين حتى شكل الحكومة بصورة مفصلة، لأن مرضه، وظروف العرب السياسية ومفاهيمهم، مع تركيبهم الاجتماعي، ما كان ليسهل تنفيذ أية وصية. يضاف إلى هذا أن في الوصية تحديدًا تأباه الأيام وتطور العصور، مع اختلاف البقع والشعوب، وبذلك يتعارض مع قاعدة عالمية العقيدة الإسلامية. كما أن في تسمية ولي عهد للنبي إسباغًا للشرعية والقدسية الأبدية، وفيه إقامة لأسرة مالكة ذات حق إلهي. وهذا قطعًا يتعارض مع مبادئ الإسلام وعقائد النبي التي قضت بأن النبي آخر الأنبياء والإسلام خاتم الرسالات، كما يرفضه تطور التاريخ وكلنا يعلم الحدود التي استغلت فيها بعض الإشارات العرضية، مثل استخلاف النبي لأبي بكر على الصلوات، ومثل حادثة غدير خم. ويكفي لتبيان هذا استعراض بعض كتب السنة والشيعة والخوارج والمعتزلة وسواهم في مسائل الإمامة والخلافة، ومشاكل الخلاف بينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت