فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 23694

لقد ملك النبي وحده جميع فروع السلطة من تشريع وقضاء وإدارة وجباية وأعمال حربية، وذلك بالإضافة إلى صفته الأساسية وهي النبوة. وهكذا امتزجت مفاهيم السلطات الزمنية بمفاهيم السلطات الدينية في الإسلام، وصار كل أمر في الدولة العربية الناشئة مزدوج الصفات زمنيًا ودينيًا. ولم تعرف دولة النبي التوظيف والموظفين الدائمين، بل كان النبي ينتدب أحيانًا بعض أصحابه فيكلفهم ببعض الوظائف حين يبتعد هو شخصيًا عن المدينة، أو يرسلهم لتنفيذ بعض المهام، مثل جباية الصدقات، أو تفقيه الناس بالإسلام، وإمامتهم بالصلوات، أو تنفيذ مهمات عسكرية. وكان الذي ينوب عن النبي في إمامة الصلوات يدعى خليفة النبي، وكان قائد الحملة العسكرية يسمى الأمير. ولما كانت القوات التي يقودها هذا الأخير مؤلفة من المؤمنين، تقوم بتنفيذ مهمة ضد جماعات غير مؤمنة، فقد كان القادة العسكريون المسلمون يميزون عن قادة الأعداء بإضافة عبارة المؤمنين إلى عبارة أمير بحيث تصبح"أمير المؤمنين"6.

وكان الخليفة على الصلوات يؤدي الصلاة، كما يؤديها النبي، دونما زيادة أو نقصان، ذلك أن الخليفة هو النائب عن الأصيل الملتزم كليًا ما عهد إليه من أوامر وتعاليم. وكانت صلاحيات أمير الجيش أوسع من صلاحيات الخليفة، ذلك أن قيادة العساكر تستوجب دائمًا الطاعة المبرمة، وتعطي القائد فرص التصرف، وإبداع الحلول، وإصدار ما يراه ضروريًا من أوامر وتعليمات. ففي حين حرم الخليفة من صلاحيات التشريع، منح ذلك الأمير، وتمتع به على قاعدة المصالح المرسلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت