فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 23694

واتفق أن وصل أبو بكر وصاحباه إلى مكان الاجتماع وكان قد ختم سعد كلامه، وأحدث وصولهم مفاجأة، لذلك بادر أحد الأنصار بطرح السؤال التالي:"فإن أبت مهاجرة قريش، فقالوا: نحن المهاجرون، وصحابة رسول الله الأولون، ونحن عشيرته وأولياؤه، فعلام تنازعوننا هذا الأمر بعده؟ فقالت طائفة من الأنصار مجيبة له: فإنا نقول إذًا: منا أمير ومنكم أمير، ولن نرضى بدون هذا الأمر أبدًا، فقال سعد بن عبادة حين سمع هذا:"هذا أول الوهن"."

وتفجرت هنا ضجة كبيرة، وثار جدل طويل متشعب، فوقف أبو بكر خطيبًا، فبين أن القضية ليست مشكلة اختيار أمير للمدنية، بل مشكلة مستقبل الإسلام، وضرورة انتخاب حاكم للأمة كلها، ترتضيه غالبيتها، ومعظم أفرادها، والمسلمون لا يرتضون إلا أحد أفراد قريش.

وأثارت خطبة أبو بكر هذه ردة فعل بين المجتمعين، وقام أحد الأنصار فتهدد المهاجرين بقبول ما يقرره الأنصار طوعًا أو كرهًا، فرد عليه عمر ردًا عنيفًا، وفي ذروة الجدل هذه تخلى بعض أقرباء سعد بن عبادة عنه لأمور في نفوسهم، وتهامس زعماء الأوس فيما بينهم فقالوا:"والله لئن ولّيتها الخزرج عليكم مرة، لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة، ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيبًا أبدًا"، وهنا قام أبو بكر فقال:"هذا عمر، وهذا أبو عبيدة، فأيهما شئتم فبايعوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت