فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 23694

وفي هذه اللحظة"كثر اللغط، وارتفعت الأصوات"وفقد النظام بين المجتمعين، وانهار مؤتمر الأنصار، وأخفقت خططهم، وعندما حصل هذا، وقبل أن تتفرق الجموع، وقف عمر، بقامته المديدة، وصرخ بصوته المرتفع بالقوم، ثم تقدم من أبي بكر قائلًا:"ابسط يديك يا أبا بكر، فبسط يده"فبايعه قائدًا جديدًا للأمة، وتقدم بعض الموجودين، فقلدوا عمر بما فعله، وتقدم عمر من سعد بن عبادة يريد ضربه، وعمر يقول:"اقتلوه قتله الله، وتنبه أبو بكر لهذا فقال:"مهلًا يا عمر، الرفق هاهنا أبلغ، فأعرض عنه عمر"ومضى سعد إلى داخل بيته، ليسافر إلى الشام، فيموت في أحوال غامضة."

وانفض الاجتماع، وتفرق الناس، ولربما لم يأخذ معظمهم ما حدث من بيعة لأبي بكر مأخذ الجد.

ويبدو أن ما حدث استغرق سحابة النهار، وعاشت المدينة ذلك اليوم وتلك الليلة في رعب شديد، ومع إطلالة يوم الثلاثاء بادر الناس إلى المسجد لاستطلاع الأخبار، وعندما امتلأ المسجد، صعد أبو بكر المنبر، ووقف عمر إلى جانب المنبر، وتحدث معلنًا للمسلمين ما حدث في اجتماع السقيفة، وشارحًا لما تم فيه من انتخاب أبي بكر، ثم ختم كلمته بقوله:"إن الله قد جمع أمركم على خيركم، صاحب رسول الله ( ثاني اثنين إذ هما في الغار، فقوموا فبايعوه"، فاستجاب الناس، وبايعوا أبا بكر، وعقب البيعة، وقف أبو بكر، فأعلن في بيان قصير سياسته وخططه، وبيّن أنه سينفذ أوامر الله ورسوله دونما تجاوز.

وفي هذا الوقت كان خبر وفاة الرسول (، قد انتشر إلى خارج المدينة، وقد ترامى إلى المدينة أن بعض القبائل قد ارتدت عن الإسلام، وأنها تعد العدة لغزو المدينة بغية نهبها، فازداد الرعب بين سكان المدينة، وكادت الفوضى أن تستولي عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت