5-فئة ضمت قبائل بادية شبه الجزيرة، وأعرابها، وقد دانت غالبيتها بالطاعة للنبي محمد ( على غير طوع، وظلت طاعتها له طاعة لزعيم، ولم تكن طاعة لدولة عقائدية ذات نظام مركزي. لذلك ما إن توفي هذا الزعيم، حتى شعرت بانحلال كل روابطها بجماعته. يضاف إلى هذا أن كثيرين من زعماء القبائل، وحتى بعض النساء الطامحات، فقد رأت في النبوة ظاهرة"مودة"يمكن تقليدها واستخدامها وسيلة للزعامة، ومرقى إلى السيادة، لذلك وجد بين العرب من ادّعى النبوة في الأيام الأخيرة للنبي (، وأصبحوا من الكثرة بمكان، وبرزت دعاويهم إلى الوجود بشكل ظاهر بعد وفاته.
وفي ضحى يوم الاثنين"لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، ويقال لليلتين خلتا منه"2 لسنة إحدى عشرة للهجرة توفي رسول الله (، وما إن انتشر خبر وفاته، حتى تجمع الأنصار في ضاحية المدينة تحت سقيفة كانت لبني ساعدة، وقرروا اختيار سعد بن عبادة أميرًا... وبلغ خبر الاجتماع إلى مسامع أبي بكر وعمر وأبي عبيدة، فقرروا التحرك بسرعة وذكاء وشجاعة، فنجحوا في إحداث انقلاب سياسي في المدينة، كان الأول والآخر من نوعه، ونجح هذا الانقلاب بسبب عوامل داخلية وخارجية. وحين تحرك هؤلاء الرجال، كانوا يعرفون أنه لا يوجد خطر سريع يخشى أمره من المهاجرين من آل النبي لأنهم شغلوا بمصابهم، وشغلوا أنفسهم بتجهيز النبي ( وكانوا يدركون أن الخطر يكمن في تحرك الأنصار، لكن التحرك الأنصاري كان من الممكن تقويضه بإثارة بعض النعرات، وبعث بعض التناقضات بين الأوس والخزرج، ذلك أن الزعيم الذي سينتخبه الأنصار، سيكون فردًا من إحدى القبيلتين، وحينئذ يمكن إثارة القبيلة الثانية، ودفعها للمعارضة، وهذا ما كان.