فقد أقام الحافظ ابن عساكر بعد رجوعه إلى دمشق علاقات وطيدة مع جملة من علماء بغداد، فبقي تبادل المعلومات العلمية بينهم قائمًا (80) ، وكان يحرص على لقاء البغداديين القادمين إلى دمشق (81) فيسمع عليهم ويذاكرهم أو يسمعون عليه ويذاكرونه.
وها نحن أولاء نرى كيف آمن أسلافنا العظماء بالوحدة بين أرجاء الوطن العربي وطبقوها تطبيقًا علميًا، وعمقوها في لقاءاتهم المستمرة. وإننا على يقين من أن مثل هذه الأمور تقدم لنا مثلًا رائعًا في الإيمان بحتمية اللقاء والتوحد، لاسيما والأمة تمر بظروف عصيبة يشعر أبناؤها بأنهم محاويج دائمًا إلى وحدة متينة تجمع شملهم بعد طول تفرق، وتلم شعثهم بعد التمزق الذي كابدوه طيلة عصور التخلف والظلام، فتزيد في قوتهم اليوم قوة متجددة.
ملحق
ترجمة الحافظ ابن عساكر
في كتب المؤرخين البغداديين غير المنشورة
يتضمن هذا الملحق ثلاث من التراجم غير المنشورة التي وضعها مؤرخون بغداديون للحافظ أبي القاسم ابن عساكر وهم:
1-الحافظ معين الدين أبو بكر محمد بن عبد الغني البغدادي الحنبلي المعروف بابن نقطة المتوفى سنة 592هـ حيث ترجم له في كتابه"التقييد لمعرفة رواة السنين والمسانيد". وقد اعتمدت نسختي المصورة عن النسخة المحفوظة في المكتبة الأزهرية تحت رقم 137 مصطلح الحديث.
2-الحافظ جمال الدين أبو عبد الله محمد بن سعيد المعروف بابن الدبيثي المتوفى سنة 637هـ في تاريخه الذي ذيّل به على ذيل ابن السمعاني على تاريخ الخطيب وهو المعروف بـ"ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد". وتقع ترجمة الحافظ بن عساكر في المجلد المحفوظ بمكتبة جامعة كمبرج في إنكلترا. وقد حققت هذا الكتاب وتبنت وزارة الثقافة والفنون في العراق طبعه بنفقاتها فظهر منه المجلد الأول سنة 1974 وترجمة ابن عساكر من هذا التاريخ لم تنشر حتى الآن.