3-إن الهيكل العام للكتابين متشابه فهو يبدأ بمقدمة خططية ويتناول بعد ذلك تراجم أهل المدينة ومن وردها من أعلام الناس أو حل بها.
4-ألف ابن عساكر تاريخه بعد الخطيب ولا ريب أنه استفاد بعض طريقته في التنظيم وحسّتها بما يتلاءم وتكوينه الفكري وذوقه التاريخي المتصل بالحديث والمحدّثين.
من كل ذلك نستطيع القول أن شهرة تاريخ الخطيب ومكانته ودخوله في الكتب المروية قد شجعت الحافظ ابن عساكر على القيام بمشروعه العظيم لتاريخ مدينة دمشق في الأقل، ولابد أنه أفاد من طريقته سواء أكان ذلك في اتباع بعضها أم في تجنب البعض الآخر أو تحسينه. ولا يشك باحث بأن غزارة مادة ابن عساكر في تاريخ دمشق أعظم من تلك التي في تاريخ بغداد للخطيب ولاسيما في الخطط وسعة التراجم.
العطاء:
حينما قدم ابن عساكر إلى بغداد أعجب به البغداديون وقالوا: قدم علينا من دمشق ثلاثة ما رأينا مثلهم: الشيخ يوسف الدمشقي، والصائن أبو الحسين هبة الله بن الحسن، وأخوه أبو القاسم (73) . وقد بدأ عطاؤه ببغداد قبل دمشق، ففي رحلته الأولى خرج لشيخه أبي غالب أحمد بن الحسين بن أحمد ابن البناء البغدادي الحنبلي"445-527"مشيخه (74) ذكر ابن الدبيثي أنها في نحو عشرة أجزاء تكلم على أحاديثها وأحسن (75) . وسمع منه مفيد بغداد أبو بكر المبارك ابن كامل بن أبي غالب الخفاف البغدادي الظفري (490-543) وهو أسن منه (76) ، قال ابن الجوزي"انتهت إليه معرفة المشايخ ومقدار ما سمعوا والإجازات لكثرة دربته في ذلك (77) ". وتوفي المبارك بن كامل الخفاف قبل أبي محمد مكي بن المسلم بن علان آخر الرواة عن الحافظ بن عساكر بمئة وتسع سنين، فقد كانت وفاة ابن علان في سنة 652هـ (87) .
ونظرًا للمكانة المرموقة التي احتلها ابن عساكر ببغداد فإنه كان يسأل عن الرواة من حيث الجرح والتعديل فتؤخذ أقواله فيهم وتعتبر عندهم أقصى حدود الاعتبار (79) .