ولكن اعتماد المثل قد يفيد حتى في أحرج الأوقات وأدق الأزمات، يستعمله الإنسان العادي كما يستعمله السياسي المسؤول والباقعة المحنك. يروى عن نيكيتا خروشوف أنه كان يحمل معه دائمًا كتاب أمثال روسية يطالعه ويحفظ تعابيره ليفجأ بها محدثه بلحظه النافذ المدوّر وحاجبيه المتموجين ووجهه البشوش. لما زار باريس قال في حديث له: إذا دخل القط بيت الحليب وجب الإمساك بذنبه ودق جمجمته بالحائط. وقال مرة يندد بإحدى الدول الغربية: إذا نام المرء بين كلابه حمل عند يقظته البراغيث. ولما تقابل هو وجون كندي عند الأزمة السياسية الشهيرة حول صواريخ كوبا أراد أن يستميل ضيفه فشرب نخبه قائلًا: قدحي صغير ولكن عواطفي كبيرة. وقوله هذا مثل عندهم. ورد عليه كندي إذ ذاك ذاكرًا كلمة لموتسي تونغ وهي: السلطة السياسية تخرج من فم البندقية. وذكر كلمة أخرى للزعيم الصيني الكبير وهي: رحلة ألف كيلو متر تبدأ دائمًا بخطوة (7) ، إن هذه الحكمة الصينية الأخيرة تذكرنا بقول ابن الوردي: كل من سار على الدرب وصل. بل تذكرنا بجملة ساحرة قلّ مثيلها لصوفي قديم هو ذو النون المصري: بأول قدم تطلبه تجده.