كان عدد العلماء قليلًا نسبيًا في القرن الأول في بلاد الشام. وهذا طبيعي فحركتا الدخول في الإسلام والتعريب كانتا تشقان طريقهما في المجتمع المحلي تدريجيًا. وقد حصدت الشام في القرن الثاني ثمار الجهود التي بذلها الخلفاء الراشدون والأمويون. وبعد انتقال مركز الدولة الإسلامية إلى العراق في خلافة العباسيين بدأت الفعاليات الثقافية والتربوية تتراجع في الشام، وتجلى ذلك في القرن الثالث بصورة خاصة.
وقد توزع العلماء داخل الشام في القرون الثلاثة الأولى كما هو مبين في الجدول (2) .
وتشير أرقام هذا الجدول إلى أن الفعاليات التربوية تركزت بصورة رئيسية في جند دمشق. فقد أعطت هذه المنطقة في القرن الأول 58% من علماء الشام، وارتفعت هذه النسبة في القرنين التاليين إلى 72% و71%.
وقد ازدهرت الفعاليات التربوية في منطقة حمص في القرن الأول، ولكنها تراجعت نسبيًا في القرنين التاليين.
وحافظت منطقة فلسطين على وضع غير متميز طيلة القرون الثلاثة.
أما منطقتا الأردن وقنسرين فلم تستقطب عددًا كبيرًا من العلماء في القرن الأول، ومع ذلك فقد تراجع النشاط التربوي فيهما بصورة ملحوظة في القرنين التاليين، في حين تقدمت منطقتا الجزيرة والثغور والعواصم لتحتلا في القرن الثالث مكانة قريبة من مكانة حمص وفلسطين.
جدول (2)
التوزع الجغرافي لساكني الشام
المناطق ... العدد ... % ... العدد ... % ... العدد ... %
دمشق ... 295 ... 58.0 ... 686 ... 72.1 ... 456 ... 71.2
حمص ... 68 ... 13.4 ... 55 ... 5.8 ... 37 ... 5.8
فلسطين ... 32 ... 6.3 ... 38 ... 4.0 ... 32 ... 5.0
الأردن ... 23 ... 4.6 ... 15 ... 1.5 ... 7 ... 1.1
قنسرين ... 4 ... 0.8 ... 7 ... 0.7 ... 5 ... 0.8
الجزيرة ... 6 ... 1.2 ... 28 ... 3.0 ... 26 ... 4.0
الثغور والعواصم ... - ... - ... 5 ... 0.5 ... 20 ... 3.1
الشام دون تحديد ... 80 ... 15.7 ... 117 ... 12.4 ... 57 ... 9.0
المجموع ... 508 ... 100.0 ... 951 ... 100.0 ... 640 ... 100.0