وكانت (وفاته) آخر يوم الأربعاء واحتشد الناس من الغد لجنازته وخرجوا به من المدرسة الجاروخية على باب البريد إلى الجامع، فإذا الناس بالجامع كهيئتهم يوم الجمعة فوضعت الجنازة ملاصقة الحائط القبلي قرب اللازوردة، وتقدم للصلاة عليه (أخوه) لأبويه أبو البركات الحسن (بن محمد بن هبة الله) المعروف بزين الأمناء، ثم خرجوا بالجنازة إلى ناحية الميدان الأخضر بالشرف القبلي، وقد امتلأت الطرق بالناس، ومن ذا الذي قدر على الوصول إلى حمل سريره!؟ ولولا كان الأمير عز الدين ايبك صاحب صرخد أستاذ دار المعظم مع أصحابه وأجناد الملك العزيز بن العادل دائرين حول سريره بالدبابيس والعصي يمنعون الناس من قربه لتعذر وصوله إلى حفرته في يومه. وقبره على يسار المار (مغربًا) في طريق الشرف القبلي مقابل رأس الميدان الأخضر قبل الوصول إلى قبر شيخه قطب الدين النيسابوري بقليل، وجعل على قبره بلاطة فيها اسمه وتاريخ وفاته يقرؤها من كان خارج الشباك رحمه الله.
الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله، زين الأمناء، أبو البركات، ابن عساكر، الدمشقي أحد أئمة الإسلام، علمًاُ ودينًا وورعًا وزهدًا.
ولد في سلخ ربيع الأول سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وسمع من عبد الرحمن بن الحسن الداراني، وأبي العشائر محمد بن خليل، وعمه الصائن هبة الله، والحافظ أبي القاسم، وأبي القاسم الحسن بن الحسين بن البُن، والخضر بن شبل الحارثي، وأبي النجيب السهروردي وخلائق.
روى عنه البرزالي، والحافظ الزكي المنذري، والكمال بن العديم، والزين خالد، والشرف النابلسي، واحمد بن هبة الله بن عساكر وأحمد بن إسحاق الأبَرْقُوهي وغيرهم.