فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 23694

على التولية دينًا وزهدًا.

وكان رحمه الله كثيرًا إذا قام من الليل يؤذن للفجر بنفسه سواء كان في المدرسة أو خارج البلد من بستان وغيره. وبلغني أنه كان لا يأكل وحده، وإذا قدم له غذاؤه استدعى (من أهل مدرسته) من حضر يأكل معه.

وكان يتورع من المرور في رواق الجامع الذي فيه حلقة الحنابلة خوفًا من أن يأثموا في الوقيعة فيه، وذلك أن الجهال منهم والعوام كانوا يبغضون شيوخ بني عساكر لأنهم كانوا أعيان الشافعية الأشعرية، فكان إذا دخل الجامع من باب البريد يمر في صحن الجامع أو في الرواق الأوسط إلى المقصورة وكذا إذا خرج منها أو قام من إسماع الحديث تحت النسر ينعطف ويخرج من باب البرادة ويقول لمن يسأله عن ذلك: يا ولدي أخاف أن يأثموا بسببي.

وبلغني عنه أنه كان يقول: من طلب من غيره مالًا يعطيه من نفسه فهو داخل في المطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون. وهذا كلام في غاية الجودة.

وكان العادل لما أمر ببناء مدرسته (21) المشهورة قد عزم على أنها تكون للشيخ الفخر، واتفق أن العادل توفي قبل كمال عمارتها، وكان ابنه المعظم حنفي المذهب وكان في نفسه من الشيخ الفخر لما أنكر عليه إظهار الخمور (22) وتضمينها فتركه، حتى حج في ولايته فأخذ منه المدرسة التقوية، وأخذت منه قبل ذلك الناصرية بالقدس، ولم يبق بيده إلا الجاروخية على نزر ما فيها، ثم لما تكاملت العادلية فوضها إلى قاضيه الجمال المصري (23) وتركه، فسبحان من جعل فيه أفضل أسوة وعمدة لمن ظلم من المشايخ والفضاء بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت