قال عبيد الله بن جبرائيل بختيشوع في كتابه (مناقب الأطباء) إن حنينًا لما قوي أمره وانتشر ذكره بين الأطباء واتصل خبره بالخليفة أمر بإحضاره. وكان الخليفة يسمع بعلمه ولا يأخذ بقوله دواء يصفه حتى يشاور فيه غيره. وأحب المتوكل امتحانه حتى يزول ما في نفسه عليه، ظنًا منه أن ملك الروم ربما كان عمل شيئًا من الحيلة به. فاستدعاه يومًا وأمر بأن يخلع عليه ثم قال له: أريد أن تصف لي دواء يقتل عدوًا نريد قتله، ولا يمكن إشهاره ونريده سرًا فقال له حنين: يا أمير المؤمنين إني لم أتعلم إلا الأدوية النافعة، وما علمت أن أمير المؤمنين يطلب مني غيرها. فإن أحب أن أمضي وأتعلم فعلت ذلك. فقال الخليفة: إن هذا شيء يطول، ثم رغبه وهدده، وهو لا يزيد على ما قاله إلى أن أمر بحبسه. فلما كان بعد سنة أمر الخليفة بإحضاره، وإحضار أموال يرغبه فيها، وأحضر سيفًا ونطعًا وسائر آلات العقوبة ليرهبه بها. ولما أصر على موقفه تبسم الخليفة وقال له: يا حنين طب نفسًا، فهذا الفعل كان منا لامتحانك، لأنا حذرنا من كيد الملوك فأردنا الطمأنينة إليك. ثم قال الخليفة: يا حنين ما الذي منعك من الإجابة مع ما رأيته من صدق عزيمتنا في الحالين. فقال حنين: شيئان يا أمير المؤمنين هما الدين والصناعة، قال: فكيف؟ قال: الدين يأمرنا بفعل الخير والجميل مع أعدائنا فكيف مع أصحابنا وأصدقائنا. والصناعة تمنعنا من الإضرار بأبناء الجنس، لأنها موضوعة لنفعهم ومقصورة على مصالحهم. ومع هذا فقد جعل الله في رقاب الأطباء عهدًا مؤكدًا بأيمان مغلظة أن لا يعطوا دواء قتالًا..."."
لم يؤلف حنين بن اسحق كتبًا في السموم ولكن له كتاب مشهور يعرف بكتاب المسائل. وقد ألحق به مقالتين شرح فيهما ما قاله جالينوس في الترياق. ويقال بأن هاتين المقالتين هما زيادات أضافها حبيش، تلميذ حنين وابن أخته ونسبهما إليه.
علم السموم في الطب الهندي (18)