غير أن تصرف النص القرآني في وجوه البيان، وعلى مستوى رفيع من البلاغة، قد جعله عميق المدارك، بحيث أضحى المعنى اللغوي الظاهر - كما يقول الإمام الغزالي (7) - لا يغني، لما ينطوي عليه هذا النص من المعاني، وبعيد المرامي، فضلًا عما تضمنت بل وفي الآفاق، لقوله - جل ثناؤه: (سنُريهم آياتنا في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق (( 8) وقوله عز وجل: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون (( 9) ومن هنا، كان للعقل أو التفكير العلمي مدخل في التفسير القرآني، على ضوء ما تضمنته آياته، ولا سيما الكونية منها، من دقيق المعاني والإشارات، مما يتعلق بعلم الخليقة في بدئها ومنتهاها، وإن كان استيفاء ذلك، أو الإحاطة به غير ممكن، إذ لا يحيط بالخليقة وأسرارها علمًا إلا الذي أنشأها، عز وجل: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا (( 10) بدليل أن العقل الإنساني ما فتئ يبذل طاقاته الهائلة، في سبيل اكتشاف مخبوء هذا الكون وآفاقه، وموجوداته وقوانينه، ويقف كل يوم منها على جديد، وهذا ما سنتناوله مفصلًا في هذا المقال، مدعمًا بالأدلة، وآراء الأئمة من الأصوليين والفقهاء.