فهرس الكتاب

الصفحة 3882 من 23694

أولاهما: أنه نص موحى به من الغيب، فتفصيل كليه، وبيان مجمله، وتقييد مطلقه وتخصيص عامِّه (2) ، وما احتفت بنزول آيه، من ظروف، وما سبقه من أسباب ودواع ومناسبات، مما يعتبر قرائن ودوال تسعف على تعيين أو ترجيح المعنى المراد منها، وباعتبار أن سبب النزول هو أول ما ينطبق عليه معنى الآية التي لابسها، أو تقدمها، دون أن يكون لهذا السبب من أثر على تحديد شمول معناها أو حكمها، إذ"العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، تحيكمًا للمنطق اللغوي الذي هو الأصل، وهو ما التزم به الإمام الطبري، كما بينا، أقول كل أولئك يفتقر بطبيعته إلى"المأثور"في تبينه، بداهة، والسنة - بما هي وحي معنى - هي الموكول إليها. هذا البيان فيما اختصَّ الله تعالى نبيه ببيانه، كما وكل إليها"التبليغ والتنفيذ"بقوله تعالى: (يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليه من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته (( 3) وقوله عز وجل (لتحكم بين الناس بما أراك الله (( 4) وقوله جل ثناؤه: (وأنزلنا إليك الذكر، لتبين للناس، ما نزَّل إليهم، ولعلهم يتفكرون (( 5) وهذا ما أولاه الإمام الطبري عنايته البالغة، على نحو لم يجاره فيه السابقون واللاحقون. كذلك لا سبيل إلى الوقوف على"أسباب النزول"إلا من خلال المأثور، إذ لا يمكن معرفة وقائعها إلا من قبل من عاصرها وشاهدها."

والخصيصة الثانية، أن القرآن الكريم قد نزل بلسان عربي مبين، فاتخذ من قوانين اللغة، وخصائصها في البيان، أداة وأسلوبًا للتعبير عن معانيه، فكان الأصل أن دلالة النص القرآني على معانيه ذاتية، ما لم يكن ثمة معاقد أخرى تقوم بها الحجة لصرف النص عن ظاهر معناه.

هذا، وقد اشتقت هاتان الخصيصتان من قوله تعالى: (نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين (( 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت