في كل ثانية يولد مولود ولكن في كل دقيقة يتوفى متوفى. إلى جانب الولادة تثوي الوفاة. إلى جانب الحب يسري الهلاك. فالحبُ والهلاك والحياة والموت صنوان متآخذة متداخلة هي كلها مختلطة في قوام الكون ونسغ تركيبه ولكن الناس تحاميًا لفكرة الهلاك والموت يستأنسون بالحب والحياة ويجرون على سننهما وأحكامها. ولذلك نجد المؤلفين في تاريخ التراث العربي قد أكثروا من تناول أخبار الحب وكتبوا فيه الكتب الكثيرة سواء أقصروها عليه أم أدمجوها في مؤلفاتهم المتعددة.
بعض كتب التراث:
كتب التراث التي تبحث الحب الإنساني كثيرة ولا بأس أو نورد أسماء بعضها المشهور ليظهر اتساع هذا البحث ومكانته في الحضارة العربية الإسلامية. فمن أقدم هذه الكتب:
1-كتاب"الزهرة":
لمؤلفه محمد بن داود الأصفهاني المعروف بالظاهري المتوفى 296 أو 297هـ من أكابر علماء عصره وفقهائهم وأذكيائهم يقول في مقدمته:
"استودعته مائة باب ضمنت كل باب مئة بيت أذكر في خمسين بابًا جهات الهوى وأحكامه وتصاريفه وأحواله وأذكر في الخمسين الثانية أفانين الشعر الباقية وأقتصر في ذلك على قليل من كثير وأقتنع من كل فن باليسير إذ كان ما نقصده أكثر من أن يتضمنه كتاب أو يعبر عن حقيقته خطاب". ثم يقول:"ومن لم يرجَ الكمال في الإكثار كان حقيقيًا أن يقنع بالاختصار".
هذا وللمؤلف قصة مشهورة في الحب مذكورة في الكتب. وهو معاصر لابن الرومي، حكى أبو بكر بن أبي الدنيا أنه حضر مجلس محمد (في الفتيا) فجاءه رجل فدفع إليه رقعة فأخذها وتأملها طويلًا وظن تلامذته أنها مسألة فقلبها وكتب في ظهرها ودفعها فإذا الرجل علي بن العباس المعروف بابن الرومي الشاعر وإذا في الرقعة مكتوب:
يا بن داود يا فقيه العراق
هل عليهن في الجروح قصاص ... أم مباح لها دم العشاق
وإذا الجواب: ... بسهام الفراق والاشتياق
كيف يفتيكم قتيل صريع
وقتيل التلاق أحسن حالًا ... عند داود من قتيل الفراق