وامتدت أعمال الندوة على مدى خمسة أيام متتالية، عرضت خلالها البحوث، المقدمة للندوة، وعددها ثلاثة وستون بحثًا، توزعت على توالي الجلسات، وقد اتبع في عرض بحوث موضوعات الندوة الثلاثة، منهاج يسير وفق الانتقال من الأصول العامة، إلى الدراسة التحليلية للمخطوطات والمصادر القديمة، إلى بعض التطبيقات الإقليمية، إلى إبراز القيمة الاقتصادية، مما يسر تناول الموضوعات المطروحة ومعالجتها في مسارات واضحة ومحددة، وهو ما أتاح التوصل إلى استخلاص الكثير من النتائج وإلى اقتراح عدد من التوصيات العلمية المفيدة، كما ساعد النهج الذي اتبع في المناقشة والحوار، على إعطاء الفرصة للمشاركين الثمانين جميعًا لإثراء البحوث المقدمة، وتبادل الآراء ووجهات النظر حول العديد من القضايا التراثية. وقد أوضحت البحوث التي عالجت موضوعات الندوة الثلاثة أهمية الإضافات العربية في مجال علم النبات، سواء من حيث المنهاج العلمي، أو الدراسات التصنيفية، أو المقارنة. كما أكدت على الإنجازات العربية في مجالي الري والفلاحة، وهي بهذا ربطت بين معالجة تاريخ العلم العربي، وتاريخ التكنولوجيا العربية، وأكدت قيمة الدراسات التراثية وفائدتها وضرورة الخروج بها إلى مجالات تطبيق تتواءم مع ظروفنا الحالية، وما قد يطرأ عليها من تغيير. كما بينت الكثير من بحوث الندوة أن الهدف من دراسة تاريخ علم كالنبات هو دراسة تطور النظرية العلمية، وإسهامات العرب في تأصيلها، وليس دراسة التاريخ النباتي.
ومن خلال البحوث التي قدمت إلى الندوة في جلساتها الثمان، ومن واقع النقاش العلمي الذي دار حولها، والتقارير التي اعدّها السادة مقررو الجلسات، والتوصيات التي اقترحها المشاركون - خلصت الندوة إلى التوصيات التالية:
أولًا- في مجال علم النبات:
1-تسجيل التوزيع الجغرافي للنبات الطبيعي على ضوء ما ورد في المخطوطات والمطبوعات التي تناولته.