فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 23694

ويذكر الدكتور سارتون (4) أن اتاللوس الثالث، آخر ملوك برغاما (138-123ق.م) قد بحث في النباتات السامة ليعرف كيف يمكن استعمالها للتخلص من شخص متعب، وبنفس القدر من الأهمية، ليعرف كيف يستطيع المرء وقاية نفسه منها، إذا ما خدع فابتلع عصارتها"."

وفي القرن التالي اشتهر الملك ميتريدات السادس أو الكبير، وهو أحد الحكام البارزين الذين ناصبوا روما العداء. وقد حكم مقاطعة بنطس Pont-Euxin الواقعة شمال شرقي آسيا الصغرى، واستمرت حروبه مع الجيش الروماني فترة طويلة (88-63ق.م) وانتهت بهزيمته وقتله على يد القائد الروماني بومبي Pompee، ويذكر بعض المؤرخين أنه انتحر بتبادل السم أيضًا (5) .

كان ميتريدات يخشى المؤامرات والدسائس التي كانت تحاك ضده. وقد أمضى حياته متأثرًا بهذا الهاجس، فسعى جهده إلى تقوية جسده والمحافظة على قوته البدنية. لذلك قام بدراسة الحشرات والنباتات السامة، وحاول أن يكسب جسده مناعة ضد سمومها، وذلك بتناول مقادير قليلة منها. وكان يزيد تلك المقادير تدريجيًا حتى يعتاد جسده على أذاها. وقد اشتق من اسم ميتريدات اسم ترياقي مشهور في الطب اليوناني والطب العربي هو (الميتريديطوس) . وظل الأطباء والدجالون، حتى نهاية القرون الوسطى يستعملونه كدواء ناجع للوقاية والعلاج من مختلف السموم.

وإذا رجعنا إلى معجمات المصطلحات الطبية الحديثة نجد فعل mithridatiser، وهو يعني إعطاء إحدى المواد السامة بمقادير قليلة ومتزايدة، بقصد إكساب الجسم مناعة ضد تلك المادة.

علم السموم والتسميم الجنائي عند الرومان:

لقد ذكر المؤرخ الروماني Tite-live (59ق.م- 17م) (6) عدة حكايات قديمة عن التسمم الجنائي، من أشهرها الحوادث التي قامت بها مجموعة من عشرين امرأة رومانية، اشتركن بصنع مشروب سام كن يقدمنه لأعدائهن. وقد قضت المحكمة، بعد ثبات الجرم، بأن يتناولن نفس المشروب، وقد قضي عليهن جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت