لقد حاولت الدولة الرومانية، بعد قضائها على الدولة اليونانية (146ق.م) وعلى نفوذها في أوربا، أن تستولي على الدويلات التي خلفها الاسكندر في بلاد الشرق، فثارت بسبب ذلك حروب طاحنة دامت عدة قرون. ولم يكتف الرومان، خلال هذه الحروب، باستعمال الأسلحة التقليدية للفتك بأعدائهم، بل لجؤوا إلى وسيلة جديدة لم يعرفها العالم القديم، وهي التخلص من كبار خصومهم بدس السم لهم في الطعام أو الشراب. كما درجت في هذا العصر عادة الانتحار بالسم، وهي الطريقة التي كان يلجأ إليها بعض الحكام أو القواد حينما تضيق بهم السبل، فيؤثرون أن يقضوا على أنفسهم بيدهم، خوفًا من أن يقعوا في أيدي أعداء يعذبونهم ويحقرونهم ويمثلون بهم قبل أو بعد إعدامهم. ويعتبر هانيبال ملك قرطاجة، وعدو روما الأول (247-183ق.م) من أشهر عظماء التاريخ الذين لجؤوا إلى الانتحار بالسم خوفًا من الوقوع في أيدي أعدائه، وأمثاله عديدون.
يقول المؤرخ جورج سارتون (3) :"إن الطبيب أبو للودوروس الاسكندري، والذي كان يعيش في أوائل العصر البطليموسي، كانت له بعض الرسائل التي تكلم فيها عن الحيوانات السامة، كما كانت له رسالة تناول فيها العقاقير الضارة أو المميتة. ويبدو أن تلك الرسائل المفقودة كانت هي المصدر الرئيسي لكثير غيرها مماثلة لها ظهرت فيما بعد"ويضيف سارتون إلى ذلك قوله:"إن أول من استفاد من مؤلفات أبوللودوروس هذه الشاعر نيكاندروس (204-138ق.م) ، الذي كان كاهنًا في معبد أبولون القريب من مدينة قولو فونيا في آسيا الصغرى. وقد كتب قصائده في موضوعات عديدة من حماسية وغزلية، ولكن أغلبها كان تعليميًا في تربية الماشية والنحل. ومن أشهر قصائده اثنتان إحداهما تكلم فيها عن الحيوانات السامة والثانية تكلم فيها عن العقاقير المضادة للسم".