ويقول المؤرخ جورج سارتون في كتابه تاريخ العلوم"لقد بلغ الطب أوجه على يد المصريين في القرن السابع عشر قبل الميلاد وما قبله. أي قبل العصر الأبقراطي بأكثر من ألف سنة. ووصلت شهرته إلى بلاد اليونان، كما تشهد بذلك الأوديسا وتاريخ هيرودوت والمصنفات الأبقراطية"ثم يقول بعد ذلك:
"ومن الممكن أيضًا أن يكون اليونان قد اقتبسوا شيئًا من المعارف الطبية البابلية، إلا أنهم توصلوا منذ عهد هوميروس إلى استنباط الكثير من المعلومات بجهدهم الخاص. وما كاد القرن الخامس قبل الميلاد ينصرم حتى وصل اليونان بالطب إلى مستوى أرفع جدًا مما كان عليه سابقًا في مصر أو في بلاد ما بين النهرين".
ويذكر هوميروس في بعض أشعاره أن النساء في بلاد اليونان كن يشتغلن بالأعمال الطبية من تمريض وجمع أعشاب وإعداد عقاقير، مثل إعداد الشراب المخدر المهدئ Pharmacon nepenthes الذي أخذت هيلانة سر صنعه عن امرأة مصرية"."
علم السموم في العصر اليوناني:
إن موضوع السموم والتسميم الجنائي أمر لم يكن من المستحب الخوض فيه عند اليونان. وقد أورد جالينوس في كتابه السموم أسماء بعض أشخاص ورد ذكرهم في الأساطير المصرية واليونانية، ممن اشتهروا بعلم السموم، أمثال حوروس وأورفه وهليودور وغيرهم، لكنه أضاف قائلًا:"وعلى المرء أن يكون حذرًا وأن يتحاشى من الكلام عن السموم، وألا يبين تركيبها للعامة، لأنه من الممكن أن يستفيد منها هؤلاء الناس وأن يرتكبوا الجرائم".
لم يكن يعرف عن الشعب اليوناني، قبل زمن الاسكندر المكدوني، أن أفراده أو حكامه قد لجؤوا إلى السموم للتخلص من أعدائهم، ولكن إذا رجعنا إلى قسَم أبقراط، الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد، نجد في نصه الجملة التالية"وأقسم ألا أعطي إذا طلب مني دواء قتالًا، ولا أشير أيضًا بمثل هذه المشورة".