فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 23694

وبنتيجة عدد كبير من التجارب الحسنة والسيئة، والتي دامت آلاف السنين، استطاع الإنسان البدائي أن يصنف النباتات والحيوانات التي تعيش إلى جواره في فئتين:

أولًا-نباتات وحيوانات مأكولة، لا يوجد أي خطر من الإكثار منها، واعتبرها الجزء الأساسي من غذائه.

ثانيًا-نباتات وحيوانات تتجلى في بعض أقسامها أو جميعها صفات غير مستحبة، كالرائحة الكريهة أو النتنة أو الواخزة، والطعم المر أو المغثي او الحريف، فتجنبها واعتبرها مؤذية لا يجوز أكلها.

ولكن نتيجة الخطأ أو التجربة الحذرة أو التقليد لبعض الحيوانات، اطلع الإنسان على الخصائص الدوائية لبعض النباتات التي كان يتجنبها، فتجرأ على تناولها بمقادير قليلة، وضمن ظروف معينة، فأعانته على التخلص من بعض أمراضه، كما ساعدته على التخلص من بعض أعدائه. وقد بقيت مجموعة كبيرة من النباتات الطبية، التي لم يهتد الإنسان لفوائدها حتى أوائل القرن التاسع عشر، وكانت تصنف في جملة السموم البحتة، التي لا يجوز استعمالها مهما كانت الظروف.

ومن مصائب الطبيعة التي صادفها الإنسان الحيوانات الضارية والحشرات السامة. ومما لا شك فيه أن المناعة والمقاومة الذاتية لجسم الإنسان قد لعبتا دورًا مهمًا في دفع أذى الجراثيم والذيفانات الحيوانية والنباتية عنه، ولكنهما مع ذلك لم تكونا كافيتين لحفظ صحة الإنسان وبقائه دائمًا. لذلك لجأ إلى النباتات والمواد المعدنية يطلب مساعدتها في شفاء لدغ الأفاعي ولسع العقارب ونهش الضواري، صنع منها الترياقات وحضر بعض الأدوية البسيطة. كما لجأ أيضًا إلى النباتات الغنية بالزيوت الراتنجية أو المواد السامة فاستعملها لتنفير الحشرات والحيوانات الضارة، أو للقضاء عليها، وذلك بتبخير مساكنه وتعفير فراشه وتسميم سهامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت