وإذا أردنا أن نركز على القرن السادس عشر على سبيل المثال.. واخترنا من بين أعلام هذا العصر: داود الأنطاكي الضرير صاحب التذكرة. وقعنا بدراسة لما ورد في هذه التذكرة ولما كتب حولها من دراسات وتعليقات وخاصة في حقل العقاقير.. فهل نستطيع متابعة ما كتب عن كل عقار من عصر ابن البيطار مثلًا إلى عصر الأنطاكي؟ وهل نستطيع معرفة كيفية دخول الأدعية والإجراءات شبه السحرية إلى هذا الكتاب.
وهل درسنا ظاهرة اقتران مهنة الطب في ذلك العصر بمهنة رجل الدين؟.
وهل درسنا تأثير التغيرات الاقتصادية الاجتماعية التي أصابت المجتمع العربي في العصر العثماني وقبيل ذلك في عهود انعدام الاستقرار السياسي في مهنة الطب وفي تجارة الأدوية.؟
إننا نعرف أن سقوط بغداد قد أدى إلى هجرة بعض الأطباء إلى بلاد الشام.. وقد أدى هذا بدوره إلى ازدهار ما في مهنة الطب في الشام. فهل كانت الظروف السياسية والاجتماعية واسعة التأثير أم قليلة على التدهور العلمي والطبي في بلادا لشام؟.
وكيف كانت الحال بالمقارنة مع ما كان عليه الحال في مشرق البلاد الإسلامية وفي المغرب العربي؟
إنني لا أود أن أطلق الأحكام المرتجلة أو المجتزأة على مستوى ظروف الطب في هذا العصر. قبل أن تتاح لنا قراءة الوثائق الطبية المتعلقة بهذا القرن.
فإذا استعرضنا المخطوطات الطبية التي كتبت في هذا العصر. نجد نقصًا باديًا في عدد المؤلفين فبالإضافة إلى داود الأنطاكي. لا نكاد نجد إلا مؤلفين كبيرين اثنين: الإمام السيوطي والإمام السويدي.
كما أننا نلاحظ أن اهتمامًا كبيرًا بدأ يصرف في اتجاه التوفيق بين بعض الأحكام الطبية والأحكام الفقهية. فأئمة الطب يشغل بالهم في هذا العصر، هل تنقض السوائل التي تنز من الجرح مثلًا وضوء المتوضئ أم لا؟
ونلاحظ أن كتب الأعشاب بدأت تستغني عن بعض الأعشاب أو العقاقير التي يصعب العثور عليها بسبب بعد موطنها.