فقد ذكر الأب سباط في كتابه عن المكتبات الخاصة في حلب مجموعة من الرسائل التي كتبها الرازي تتعلق بطب العيون. وبالعودة إلى المراجع والمصادر الضرورية، وبمقارنتها بما أورده البيروني وابن أبي أصيبعة عما كتبه الرازي يتبين لنا أن مخطوطات حلب هذه هامة جدًا.. لأنها تتطرق إلى مسائل في علم غرائز العين وعلم البصريات العينية.. لا نجدها في كتاب الحاوي وبمعنى أدق فإن هذه الرسائل ضرورية لمعرفة آراء الرازي في غرائز العين وكيفية الرؤية. أي أن هذه الرسائل تغطي جانبًا من المعرفة الطبية عند الرازي لا نستطيع أن نتعرفه باطلاعنا على كتاب الحاوي أو على مخطوط"المنصوري"فأين هذه المخطوطات اليوم.. إن هذه المخطوطات لم تعد موجودة بل إن المكتبات الخاصة التي أشار إليها الأب سباط اختفت.. فهل ترى.. نفاجأ بها وقد استقر بها المطاف في مكتبات بعض جامعات العالم.. بعد أن بيعت سرًا؟ أو أنها وقعت بين أيدي تجار الآثار الذين أخفوها عن عالم العلم والمعرفة إلى أمد لا يعرف مداه إلا الله.؟
إن مخطوطاتنا وكنوز تراثنا لم يدمرها التتر.. فحسب.. ولا الجهل فحسب.. بل هذه التجارة غير المباركة أيضًا.
وإذا كان لا بد لي من الانتقال إلى عصر الانحطاط.. فإن سيل الأسئلة لا ينتهي.. متى بدأ عصر الانحطاط..؟ وهل نعرف كل شيء عن القرون الميلادية الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر لكي نختار على مداها تاريخًا لبداية الكتب التي كتبت في هذه القرون؟ في الطب وفي العلوم الأخرى.
وهل درسنا دراسة كافية الانحطاط السياسي والاقتصادي والاجتماعي وعلاقته بتدهور العلوم والفنون في هذه القرون؟.