فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 23694

وما هو مدى إطلاع الباحثين اليوم على التراث المكتوب"بالسريانية".

رابعًا- ألا يحق لنا أن نتساءل هل يمكننا أن نبحث في التراث الطبي السرياني عن بدايات احتكاك العرب بالحضارة والعلم الشاميين؟ أم أن العلم والحضارة في بلاد الشام أبان الفتح وفي العصر الأموي كانا يونانيين حصرًا.

وهكذا.. ما أكثر الأسئلة التي تدور في خاطر مؤرخ الطب.

إنني إذا أردت أن أسوق لحضراتكم مثلًا من حقل طب العيون. فإنني أتساءل.. أين

يبدأ النفوذ اليوناني على حنين بن اسحق في كتابيه اللذين خلفهما في هذا الحقل؟ وأين ينتهي هذا النفوذ؟ ثم أين يبدأ النفوذ السرياني؟ وأين ينتهي أيضًا؟.

وما هو دور يوحنا بن ماسويه في حقل التأليف في طب العين بالعربية؟ وما هي حقيقة أهمية كتابه الذي لا تستطاع قراءته اليوم بالعربية.. بل ينبغي للباحث أن يقرأ ترجمته اللاتينية؟

هذه أسئلة.. أمثلة.. وما أكثر الأمثلة..

وإذا كنت قد حصرت الحديث الآن في عصر الترجمة.. فإنما أحصره في البدايات.. متى بدأ هذا العصر فعلًا.. ومتى ازدهرت الترجمة فعلًا؟ وكيف بدأ التمثل..؟

وهذه الأسئلة تسوقنا إلى عصر الازدهار وما أكثر الأسئلة.. في هذا الحقل أيضًا..

ويكفي أن نعرف أننا لم ندرس ولم نحقق ولم ننشر معظم تراث هذا العصر.. الذي نعرف، عن وجوده في مكتبات المخطوطات المختلفة.. ويكفي أن نعرف هذا لكي نحكم بأن معرفتنا عن هذا العصر ما تزال ناقصة كثيرًا.

بل يكفي أن نعرف أن ما فقد من تراث هذا العصر.. يزيد كثيرًا عن التراث الذي بقي بين أيدينا يكفي أن نعرف هذا لكي نوقن أننا سنظل إلى فترة طويلة عاجزين عن تفهم حقيقة هذا العصر. وحقيقة مستوى الطب فيه. وبالتالي عن إعطاء أحكام عامة حوله.

وربما كان من المؤلم أن أسوق مثلًا آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت