فهرس الكتاب

الصفحة 3403 من 23694

دليل من كتاب وسنة، وما يرجع إليهما (166) ، فقد قال في دين الله بما لا يثبت، وأثبت في هذه الشريعة الإسلامية شرعًا ما لم يأمر الله به، وهذا أمر عظيم، وتقوُّلٌ بالغ (167) ولا يحل لمسلم الركون إليه، ولا العمل عليه" (168) وهذا صريح في نقض ما أصَّله الإمام الطبري في منهج تفسيره، بالنسبة إلى آراء السلف، من قِبَل أنه إذا انتفت الحجية الملزمة عند رأي الصحابي، فإنها منتفية أيضًا عن آراء الصحابة المتباينة، لمكان الاحتمالات فيها!"

ب-هذا، وقد ذهب الحنفية في مسألة حجية"رأي الصحابي"إلى التفصيل: فإن كان ما روي عنه مما يدرك بالرأي، وقد اشتهر، ولم يعرف له مخالف، فهو حجة.

وأنت عليم بأن هذه"الحجية"مردُّها -كما نرى- الإجماع السكوتي، وليس رأي الصحابي في حد ذاته.

ويرى الحنفية أيضًا أنه إذا لم يشتهر، فقيل ليس بحجة، لكون احتمال سماعه مرجوحًا ضعيفًا، إذ الصحابي ليس ممنوعًا من الاجتهاد، فلعله اجتهد فأخطأ، ولا حجة مع قيام هذا الاحتمال، فيكون الصحابي كغيره من المجتهدين.

وأما إن كان مما لا يُدرك بالرأي، فهو حجة اتفاقًا عندهم، لأنه لا يقول بمثله إلا"سماعًا"عن النبي(، فكان كالمرفوع، لا لذاته، بل لكون مرده إلى السماع، وهو الراجح، لا إلى مجرّد الاجتهاد بالرأي.

أهم أسباب اختلاف الصحابة، ومن بعدهم، في فهم القرآن الكريم، وتفسيره، هو تصرف النص القرآني نفسه، في وجوه الدلالات، مما ألجأهم إلى الاجتهاد بالرأي القائم على غلبة الظن، فضلًا عن أن دلالات الآيات القرآنية ليست قطعية كلها، مما يستلزم الاجتهاد في كل عصر، لوحدة السبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت