فهرس الكتاب

الصفحة 3402 من 23694

آ-لا نزاع أن مقام الصحبة أمر عظيم، تكمل به الفضيلة، ويعظم به الشأن، وتتحقق به الخيرية (164) ، من حيث الكمالات النفسية، ومكارم الأخلاق، ولكن هذا لا يستلزم بالضرورة أن يرقى رأيه الاجتهادي- إنّ في تفسير القرآن، ومجال النص، أو الاجتهاد الفقهي بوجه عام، بما اعتمد"السلف""الشواهد العامة"من القرآن والسنة، في مراعاتهم لمصالح الناس المتجددة، حيث حدث هذا في كثير من الوقائع التي لا تحصى، مما سنأتي على ذكر بعض منها -أقول أن فضل الصحبة هذا لا يستلزم أن يرقى رأي الصحابي المجتهَد فيه إلى مستوى السنة الثابتة الصحيحة المرفوعة إلى النبي ( لما قدمنا من أنه لا يخرج عن كونه مجتهدًا غير معصوم عن الخطأ، وللأدلة الدالة على بطلان تقليد المجتهد، أيًَّا كان، بل لابدَّ للمتمكن من الاجتهاد، أن يتدبر القرآن، في كل عصر، لعموم قوله تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن، أم على قلوب أقفالها (( 165) وإذا كانت"الخيرية"في الخلق والفضيلة، والكمال النفسي، لا تعصم من الوقوع في الخطأ في الاجتهاد -والصحابة- رضي الله عنهم- في واقع الأمر قدوة يتأسَّى بهم في مسلكهم، بما توفر فيهم من الحرص على الالتزام بأحكام الشريعة الثابتة بالكتاب والسنة، وأخذهم أنفسهم بها -فإنه ينبغي أن يُحمل قوله(- كما يقول الإمام الشوكاني-:"عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي"وقوله عليه السلام:"أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم"- على فرض صحته وثبوته- على ذلك المعنى من وجوب الاقتداء بهم في مواقفهم، ومسلكهم، ومن ذلك، ألا يصدر عن مجتهد أو عالم"قول"إلا وقد عرف دليله من كتاب أو سنة، كما كانوا يفعلون"وهو ما أشار إليه الإمام الشوكاني، حيث يقول ما خلاصته:"والحق أنه - أي رأي الصحابي- ليس بحجة، فإن الله تعالى، لم يبعث إلى هذه الأمة نبيًا ورسولًا إلا محمدًا( والأمة كلها مأمورة باتباع الكتاب والسنة، فمن قال أنها تقوم الحجة في دين الله عز وجل، بغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت