فهرس الكتاب

الصفحة 3397 من 23694

وكذلك أفتى ابن عباس، فيمن ماتت عن زوج وأبوين، بأن للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأب الباقي تعصيبًا، تمسكًا بظاهر قوله تعالى: (فإن لم يكن له ولد، وورثه أبواه، فلأمه الثلث (( 147) ، وقال زيد بن ثابت، وبقية أعلام الصحابة: لها ثلث ما بقي بعد فرض الزوج، نظرًا للمعنى المقصود من تشريع الحكم: لأنها والأب -ذكر وأنثى-ورثا بجهة واحدة، فللذكر مثل حظ الأنثيين، كالأولاد والأخوة (148) بمقتضى القاعدة العامة التي أرساها القرآن الكريم بصريح النصوص، وغير ذلك كثير مما هو مظهر لإعمال الرأي في نصوص القرآن الكريم، تفهمًا وتعمقًا، واستشرافًا للمعاني المقصودة من أصل تشريع الحكم، والاختلاف بينهم واقع ومشهور، نتيجة لذلك.

هذا، وقدمنا أن إعمال الرأي في القرآن، تفسيرًا، فيما للرأي فيه مجال، فرع عن الاجتهاد بالرأي في الشريعة بوجه عام، والدليل هو الدليل.

و-الإمام الطبري يسلِّط نقده على ما صدر من آراء عن الثقات من السلف، المشهود لهم بالإمامة في التفسير، ويخطِّئهم أحيانًا، وتارة يصف آراءهم بالفساد (149) ، لعدم استنادها -في نظره- إلى أصل شرعيّ ثابت.

على الرغم من اشتراط الإمام الطبري-كما رأيت-شرطًا عامًا بالنسبة إلى"المأثور"عن أئمة السلف، وعلماء التابعين، بحيث لا يجيز لأي مفسّر أن يخرج عن آرائهم، نراه هو نفسه يسلك سبيل حرية الرأي، في النقد، والتمحيص، والتقدير، والترجيح بالأدلة مسلكًا ينم عن شخصيته العلمية الجادّة الموضوعية المنصفة حقًا، تحريًا للحق القرآني وحرصًا عليه أن يناله تحريف، أو يستبدل به هوىً، مما كان شائعًا في عصره، أثر نشوء الفرق الدينية، والمذاهب السياسية (150) ، وقد أشار إلى ذلك في مناسبات عدة من تفسيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت