فهرس الكتاب

الصفحة 3396 من 23694

وأيضًا، اجتهاد الصحابة قد اتخذ من تفسير آي القرآن الكريم مجالًا واسعًا لاستنباط الأحكام في الفقه، ألا ترى إلى عمر بن الخطاب، وتلميذه عبد الله بن مسعود -رضي الله عنهما- حيث ذهبا إلى أن الحامل المتوفى عنها زوجها، عدتُها وضع الحمل، طالت أو قصرت، وقال علي وابن عباس - رضي الله عنهما- تعتدُّ بأبعد الأجلين: وضع الحمل أو الاعتداء بأربعة أشهر وعشر، ومنشأ الخلاف، تفسير نصين عامَّين من القرآن الكريم، تعلقًا بالمتوفى عنها زوجها، وهي حامل، حيث تعارض ظاهرهما، ولا يتسع المجال هنا، لبيان وجه الرأي عند كل فريق في تفسيرهما وتأويلهما على وجه ينسِّق بين النصين حكمًا، رفعًا للتعارض البادي (144) ، فالفريق الأول ذهب إلى تخصيص آية البقرة (145) بآية الطلاق (146) ، والثاني ذهب إلى إعمال الآيتين معًا، ولم يرَ تعارضًا بينهما، ومعلوم، أن إعمال الدليلين -ما أمكن- خير من إهمالهما، أو إهمال أحدهما.

وأيضًا، من اجتهاد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- رأيه الذي يقضي بإرث الزوجة من زوجها الذي طلقها بائنًا في مرض الموت، ما دامت في العدة، لأنه طلاق تعسفي يقصد به الفرار من توريثها، فيعامل بنقيض قصده استثناء من الأصل العام القاضي بعدم التوريث، لانقطاع العلاقة الزوجية، بالبينونة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت