فهرس الكتاب

الصفحة 3395 من 23694

تبين لك - فيما أحسب- أن موقف الإمام الطبري في هذه المسألة يحمل من أسباب الضعف ما لا يسع عالمًا أو منصفًا قبولها، أو التسليم بصحتها، يؤيد هذا قوله تعالى: (وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول، ذلك خير وأحسن تأويلًا( أي عاقبة ومآلًا، وهو ما أشار إليه الإمام الطبري نفسه، في تفسيره لهذه الآية(142) ولا نعني بالدليل الذي أوجبنا الرجوع إليه على الرغم من ورود المأثور الاجتهادي عن الصحابي، إلا هذا، لأنه أسلم عاقبة، وآمن مردًَّا، والعبرة بالنتائج-كما يقول الإمام الشاطبي (143) - والنظر في مآلات الأفعال، معتبر مقصود شرعًا, وعلى أساسها، يكون التكييف بالمشروعية وعدمها، بعد تفسير النص، وتبيُّن مضمونه وحكمه، ومناطه، وسائر دلالاته، وغاياته.

د-هذا، وقد سبق القول، أنه إذا وجب أن يكون المأثور الثابت من السنة حجة ملزمة، إجماعًا، للأدلة التي نهضت بكونها مصدرًا للعلم في تفسير الكتاب- وهذا ما تستوجبه خصيصة النص القرآني نفسه من أنه غيبيّ موحى به- فإنه لا يستقيم بالنسبة إلى"المأثور"من مجتهدات الصحابة ومن بعدهم- عدا ما ليس للرأي فيه مجال- أن يعتبر في حكم السنة الثابتة المرفوعة إلى النبي( لما بينا، من أنهما مختلفان مصدرًا، فيتفاوتان حجية بالضرورة، لأن السنة الصحيحة الثابتة، من آثار النبوة المعصومة الصادرة عن الوحي، الواجبة الإتباع، بخلاف غيرها من المجتهدات المأثورة، أيًا كان مصدرها، بما هي مجال واسع للاحتمالات، بدليل اختلاف الصحابة أنفسهم في المسألة الواحدة، بل وفي النص الواحد مفردات وجملًا-تفهمًا واستنباطًا أو تطبيقًا- أيما اختلاف!!

هـ-هذا، ولا يقال أن ما نحن بصدد البحث فيه، هو تفسير القرآن، وهذا مغاير للاجتهاد بالرأي في الفقه، لأنا نقول، أن الاجتهاد بالرأي في التفسير، فرع عن الاجتهاد بالرأي بوجه عام، والدليل هو الدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت