فهرس الكتاب

الصفحة 3394 من 23694

جـ-ويتجه على الإمام الطبري أيضًا، أن تفسير القرآن الكريم - وآياتُهُ البينات بحرٌ لا ساحل له (141) - واستنباط قواعد تشريعه - وهي في معظمها جاءت على نحو كليّ كما ذكرنا - ثم استخلاص حقائقه الكبرى، وغاياته البعيدة، عن طريق الاستقراء، المقصود الأول من كل أولئك هو تحقيق وجودها فعلا في المجتمع البشري، وفي كل عصر، وذلك بالتنفيذ، والتطبيق اجتهادًا، أي بعد بحث وتحليل للوقائع، وما يحتف بها من ظروف -وهي متجددة عبر الزمن- عامة كانت أم خاصة، ولا ريب أن الاجتهاد في التطبيق قائم على أساس إعمال الرأي من أهله، بما يكيف تلك الوقائع، ويشكلها فقهيًا، بحيث يكفل سلامة النتائج، وتحقيق المصالح التي هي روح التشريع، وملاك أمره، ومنتهى غايته، وهذا أمر ينافي الإلزام بالمأثور الاجتهادي بإطلاق، وفي عموم الأحوال، دون تفصيل، ودون النظر فيما ينشأ عن هذه الظروف المتغايرة من أدلة، ربما لا تكون قد طرأت في عهد الصحابي، وإلا كان تطبيقًا آليًا عشوائيًا غير مستبصر، وهذا ينافي صنيع السلف أنفسهم، على النحو الذي بينا، حين كانوا يعملون الرأي في كل واقعة تطرأ على حدة، ويختلفون في الاجتهاد والتقدير أيما اختلاف، توصلًا إلى ما هو حق وعدل ومصلحة حيوية جوهرية جديرة بالتقدير والاعتبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت