وعلى هذا، فقد يؤدي الأخذ بالمأثور الاجتهادي عن الصحابة، أو التابعين في مسألة معينة، مما يكون للظروف القائمة في عصرهم، ملحظٌ أو مدخلٌ في استنباط ذلك الحكم، وتطبيقه، لضمان مشروعية نتائجه (140) ، أقول: قد يؤدي العمل به، في ظروف مغايرة إلى النقيض من تلك النتائج، فينهار"العدل"المرتبط به، أو المصلحة العامة التي ينبغي أن يكون منوطًا بها، حتى كانت أساسًا في تشريع ذلك الحكم، لصيانتها وتحقيقها واقعًا، فتبين بجلاء، أن الإلزام بعدم الخروج على المأثور، بإطلاق، ودون تفصيل - على ما ذهب إليه الإمام الطبري أصلًا في منهجه - موقعٌ في المحاذير، لا محالة، فكان لا بد من النظر في الدليل أولًا، وهو السَّنن الذي سار عليه مجتهدو الصحابة أنفسهم- ولا سيما عمر - إمام أهل الرأي - رضوان الله عليهم- وعلى النحو الذي رأيت، هذا فضلًا عن احتمال خطأ الصحابي في الاجتهاد في استنباط أصل الحكم، نص لعموم الحديث الذي روينا.