فهرس الكتاب

الصفحة 3381 من 23694

وإذا كان ثمة قسم كبير من آي القرآن الكريم، لم يتناوله القرآن نفسه، ولا السنة (116) . بالبيان، فكان متروكًا قصدًا من المشرع، ليدركه المجتهدون باجتهادهم - كما يقول الإمام الشاطبي (117) لزم عن ذلك بداهة، أن الأصل الذي يقتضيه الوضع القرآني، هو تحكيم المنطق اللغوي، في التفسير، وهو ما التزمه الإمام الطبري التزامًا قويًا متشددًا، بما يشمل هذا المنطق من الدلالات اللغوية والعقلية التي تتضمنها طاقات النص، ما دام لم يرد في هذا المجال مأثور يكيف المعنى بما يقتضيه، مما يعتبر تكييفًا مستمدًا دليله عن صاحب الشرع، فكان هذا استثناء من الأصل العام، إذ - الأصل - كما بينا، أن دلالة القرآن على معاينة ذاتية، لنزوله بلسان عربيّ مبين، فكان هذا مؤيدًا قويًا لسلامة منهج الإمام الطبري، ومنطقيته، وفي القرآن الكريم لفتٌ قوي إلى هذا الأصل، في مثل قوله تعالى: (كتاب فصلت آياته، قرآنًا عربيًا، لقوم يعلمون (( 118) وقوله عز وجل: (كتاب أنزلناه إليك مباركٌ، ليدبَّروا آياته، وليتذكَّر أولو الألباب (( 119) وقوله سبحانه: (إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا، لقوم يعقلون( وقوله عز شأنه: (نزَل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين (( 120) وغير ذلك كثير.

هذا، وسيأتي بيان موقف الإمام الطبري من المنطق اللغوي، باعتباره الأصل العام في منهج تفسيره، وحمله على أفصح معانيه، تساوقًا مع ظاهرة الإعجاز البياني في القرآن الكريم، ذلك المنطق الذي استقرّت فيه الدلائل المنصوبة من المشرّع، على المعنى المراد (121) فيما لم يرد فيه مأثور من السنة الثابتة، أو أقوال السلف، بتصرف النص نفسه في وجوه البيان.

أما مأثور السنة، فقد أقمنا الأدلة على أنها مصدر للعلم تقوم به الحجة، وأما أقوال السلف، فذلك مما يفتقر إلى قدر من البحث والتفصيل، والتقدير، نتناوله فيما يلي:

ثانيًا- مأثور السلف وتقويمه في منهج الإمام الطبري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت