فهرس الكتاب

الصفحة 3380 من 23694

هذا، ومن يتتبع مواقف الإمام الطبري في كشفه عن المعاني المقصودة للشارع، وتحديدها باجتهاده برأيه، ثم توجيه الإعراب على ضوئها، أو تحكيمه المنطق اللغوي العام، إذا لم ينهض من الأدلة ما يحمله على وجه دون وجه (115) ، يرَ أن الإمام قد اتخذ أصلًا عامًا لمنهجه، وما عداه استثناء، احتكم إليه في التفسير، وتشدد في التمسك به، والتزامه له، ذلكم هو"المنطق اللغوي"بما يتبادر منه من المعاني الظاهرة الأولى، باعتبار أن هذا المنطق هو الأرضية الصلبة، أو الأساس المكين الذي ينطلق منه إلى التعمق في معنى النص، ليدرك اللوازم العقلية التي تنهض بها دلالات ذلك النص نفسه، وغايته، ما لم يكن ثمة - كما أشرنا - من معاقد أخرى تتصل به، إن في الكتاب العزيز نفسه، أو في المأثور من السنة الثابتة، أو من مأثور السلف، فينزل ذلك المعنى على ما تقضي به تلك المعاقد، بقوة عارضتِهِ، وسداد رأيه، وعميق إدراكه، تصرف المدلّ العريق في تأويل حقائق التنزيل، ولو كَانت مخالفةً للظاهر اللغوي، لأن الحقائق الشرعية مقدمةٌ على الحقائق اللغوية ضرورة، إذ المشرع هو أعلم بمراده، حين صرف النص عن ظاهر معناه اللغوي، وضمَّنهُ معنى آخر محددًا، تبين أنه المقصود بما نصَبَ من الأدلة على مراده هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت