فهرس الكتاب

الصفحة 3378 من 23694

أيًَّا كان الشأن الحيوي الذي يتعلق به النص القرآني - موضوعًا وحكمًا وتوجيهًا - من الاعتقادات أو العبادات، أو المعاملات، أو الآداب، أو القصص، قد جاء نظمه مصوغًا على نحو معجز، يتصرف في وجوه من البيان بما يحفظ لمضمونه ديمومة الهيمنة والتوجيه والحكم، سواء فيما يتعلق بالأناسيِّ، أم الوقائع، مما يجعل من النَّظم والمعنى وحدة كاملة لا تقبل الانفصام، وإلا أنبهم وجه الإعجاز فيه، وهو ما صار إليه"الدرس البلاغي"على يد أساطينه من مثل الإمام عبد القادر الجرجاني في دلائل إعجازه (111) ، على ما سيأتي بيانه.

هذا، فضلًا عن أن هذا النص القرآني قد اتخذ للتعبير عن المعنى الأول المتبادر منه، لغة معربة بالحركات غالبًا، مما يتطلب من المتصدي للتفسير، أن يكون على درجة عالية من الوعي والدقة والإدراك للمعنى الأول للنص الذي يتوقف تحديده على ضوء مما يربط بين أجزائه من العلاقات التي تنهض بها حركات الإعراب، باعتبار أن الإعراب فرع المعنى لا العكس، بمعنى أن هذا المعنى الأول هو الذي يوجه الإعراب، فالأصل إذن هو المعنى الذي يعيه العقل ويدركه، معربًا عنه بالحركات غالبًا، فكان الإعراب صدى للمعنى، ومن هنا تدرك مدى صحة المنهج المتخذ في التفسير، عند من جعل من قضايا النحو مادة أصيلة فيه، تأصيلًا وتشقيقًا وتفريعًا، بحيث يطوّع المعنى القرآني لكل أولئك، ثم يتيه هو في ذلك، ضلالًا بعيدًا، حتى غدا تفسير القرآن بصنيعهم هذا، مادة لعلم النحو وقضاياه، لا لبيان حقائق التنزيل، واستكناه أسراره، وبينات هداه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت