فإذ كان ذلك كذلك، فأحق: المفسرين بإصابة الحق- في تأويل القرآن الذي إلى علم تأويله للعباد السبيل - أوضحهم حجة فيما تأوَّل وفسر، مما كان تأويله إلى رسول الله ( دون سائر أمته، من أخبار رسول الله( الثابتة عنه، أما من جهة النقل المستفيض، فيما وجد فيه من ذلك عنه النقل المستفيض(108) ، وأما من جهة نقل العُدول الإثبات (109) ، فيما لم يكن فيه عنه النقل المستفيض، أو من جهة الدلالة المنصوبة على صحته، وأصحهم برهانًا - فيما ترجَم وبيَّن من ذلك - مما كان مدركًا من جهة اللسان: إما بالشواهد من أشعارهم السائرة، وإما من منطقهم ولغاتهم المستفيضة المعروفة، كائنًا من كان ذلك المتأول المفسر، بعد أن لا يكون خارجًا تأويله وتفسيره ما تأول وفسر من ذلك، عن أقوال السلف من الصحابة والأئمة، والخلفِ من التابعين وعلماء الأمة (110) .
ويستخلص من هذا النص الذي أدرجه الإمام الطبري في مقدمة تفسيره - تبيينًا لأصول منهجه - ما يوضح موقفه الدقيق من المأثور، وما يلتزم به منه، عُمدةً في تفسيره مما هو مستفيض النقل الذي بلغ مستوى الشهرة التي تورث علم الطمأنينة من حيث الثبوت والصدق، بما ينفي عنه الاحتمالات الوهمية غير الناشئة عن دليل، وبما يشهد للمفسر - بالتزامه به - بحقيَّة ما تأولَ وفسر، مما سنفصل القول فيه في مقامه.
الخصيصة الثانية للنص القرآني تستلزم تحكيم المنطق اللغوي بدلالاته اللغوية والعقلية - إذا أعوز المأثور.