2-أن متعلَّق سبب النزول أو تاريخه يكشف عن"مواقف حيوية"للرسول ( مُنطَلقاتُها ما تمليه من مفاهيم ومثُل، ومبادئ وغايات تضمنها القرآن الكريم(92) ، فينبغي أن تُستخلص معانيها، ومراميها، بظروفها الملابسة، لأنها تلقي ضوءًا على معاني القرآن الكريم التي تتصل بها، أو التي جسدها الرسول ( بواقع حيوي من مواقفه التاريخية، لأن"العقيدة"في القرآن الكريم، وما جاء به العالم من قيم ونظم، كل أولئك سلوكيُّ عمليّ - كما أشرنا - فالعقيدة سلوكية، قيميّة، والسلوك عقديُّ قيمي، إذ لا فصل، ومواقف الرسول( سلوكية بما هي مظهر عملي لمقتضى العقائد، والمبادئ والنظم، أو قُل للمفاهيم، وهذا معنى قول السيدة عائشة - رضي الله عنها - حين سئلت عن خلُق الرسول( فقالت:"كان خُلُقهُ القرآن"(93) ولا ريب أن أخلاقَه منطلقات مواقفه(.
هذه"المواقف"عناصر أثرية، لا تُعرف ولا تُتصور إلا بالمأثور، فكان هذا"المأثور"مما يتعلق بأسباب النزول، وبالمواقف الحيوية التاريخية للرسول( ذا أثر بالغ في"علمية"التفسير، لكونه مصدرًا تاريخيًا له.
ب-ويتجه على الإمام الشاطبي أيضًا، أنّ أبيَن دليل على حاجة القرآن الكريم إلى"المأثور"-مادة للبحث والتحليل، سواء أكان ذلك من أسباب النزول، أم تواريخها، مما يستلزمه المنهج العلمي في تحصيل علوم القرآن وتفسيره - أقول إن أبيَن دليل على ذلك، خصائص النص القرآني نفسه، وأهمها خصيصتان بالغتا الأهمية والأثر في تفسير القرآن العظيم علميًا، وهما جديرتان بالبحث والتحليل، قد دلَّ عليهما، قوله تعالى:
(نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربيّ مبين (( 94) .
ومفاد هذا، التنويه بخصيصتين: