فهرس الكتاب

الصفحة 3373 من 23694

أ-أنه أغفل دليلين آخرين هما - فيما نرى - من الأهمية بمكان.

1-تبيُّن ما ألغي ونسخ من أحكام في عصر النبوة، تدرُّجًا في التشريع، سواء أكان ذلك النسخ جُزئيًا أم كليًا، مما لا يجوز العمل به بعد نسخه وإلغائه، حيث يتعيَّن العمل ببديله، وهو الناسخ، فكان تاريخ سبب النزول، أو الواقعة التي نزل النص بمناسبتها، أو الوضع الاجتماعي، أو العقدي، أو السياسي، أو الاقتصادي الذي رأى الشارع ضرورة تعديله أو تغييره بالتشريع، ليرفع القواعد من المجتمع الإنساني الجديد، مما يتبين به الاتجاهات التشريعية الجديدة، وغاياتها، لكونها فيصلًا وفرقانًا حاسمًا بين جاهلية بادت، وحياة إنسانية مثلى قد ابتدأت، أقول: كان تاريخ سبب النزول في مثل هذه الحال، عاصمًا للمفسِّر من أن يخوض في آيات الله دون تبصر، أو يتيه في ضلال بعيد، إذ الملغى أو المنسوخ أمر هو أقرب إلى عهد الجاهلية، وألصق بنظامها البائد، وإلا ففيمَ كان الإلغاء؟ وهذا دليل بيِّن على لزوم الوقوف على أسباب النزول، واستقصائها ودراستها، وتحليلها، لتبين معالم المجتمع الجديد، وأوضاعه الناشئة من جهة، وللوقوف على تواريخها، ليعلم المتقدم منها من المتأخر من الآي التي تتعلق بذلك كله، من جهة أخرى، وهو ما لم يشر إليه الإمام الشاطبي من قريب ولا من بعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت