فهرس الكتاب

الصفحة 3372 من 23694

الثاني: وهو بالغ الحجة أيضًا، لا يقل عن سابقه، عِظَمَ خطر، وقوَّةَ أثر، لاتصاله بوجوه الإعجاز البياني، ولا مِريَة أن عنصر الإعجاز - بما وقع به التحدي - هو الذي ينهض بمعجزة"سماوية"هذا الكتاب العزيز التي تنهض بدورها بإثبات صدق نبوة محمد(.

وبدهي أن سبب النزول هذا، لا سبيل إلى معرفته، والوقوف على تفاصيل وقائعه وأحواله، إلا بالمأثور، لما قدمنا، من أنها وقائع وأحداث وظروف، ومشاكل، لم يشاهدها إلا الذي عاصرها، وقد انقضت، فلم يعد ثمة من سبيل إلا تصوُّرها تعقلًا، وذلك بالمأثور حتمًا.

من هنا، يتبدى لنا، مدى حاجة القرآن الكريم إلى التفسير بالمأثور، وهو ما أولاه الإمام الطبري، عنايته البالغة، أصلًا عتيدًا في منهجه العلمي على وجه لم يجاره فيه أي من المفسرين السابقين واللاحقين (90) ، مراعيًا الدقة في الإسناد غالبًا.

هـ-تعلق أسباب النزول بتاريخ الوقائع التي تتصل بالتنزيل، تقدمًا وتأخرًا، مما يفيد في معرفة الناسخ من المنسوخ، فضلًا عما يتعلق منها بمواقف حيوية للرسول( توضح معاني الآي، وتكشف عن الاتجاهات الجديدة للتشريع عملًا ووقوعًا، مما وعاه"علم السيرة"أيضًا، فكان ذلك عنصرًا جوهريًا في مقومات تفسير القرآن العظيم، ولا ريب أن طريق تبيُّن ذلك كله، وتصوره، وتعقله، هو المأثور.

هذا ويمكن للباحث - في ضوء ما قدمنا من بيان الوجوه التي تستلزم الوقوف على أسباب النزول، واستقراؤها، وتبيُّن مبلغ ما لها من أثر في تفسير القرآن وتحصيل علومه -أقول يمكن للباحث في ضوء ذلك- أن يزن ما ذهب إليه الإمام الشاطبي (91) ، أو يقدر مدى صحة حصره أسباب لزوم معرفتها في أمرين اثنين فقط:

أولهما: علم المعاني والبيان، مما يكون سبيلًا إلى تبين إعجاز النظم على النحو الذي بينا.

الثاني: أن الجهل بأسباب التنزيل موقع في الشُّبَه والإشكالات، مما يكون منشأ للخلاف.

ويتجه على الإمام الشاطبي في هذا الصدد ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت