فهرس الكتاب

الصفحة 3370 من 23694

هذا، ويؤكد الإمام الشاطبي هذا الأصل، في مواضع عديدة من كتابه القيم، من مثل قوله:"السنَّة راجعة في معناها، إلى الكتاب (82) ، فهي تفصيل مجمله، وبيان مُشكلهِ، وبسط مختصره (83) ، أقول: ويضاف إلى ذلك تخصيص عامَّه، وتقييد مطلقهِ."

وإذا كانت السنة وحيًا غير متلو، فقد اشتركت مع القرآن الكريم في"أصل معاني الوحي الإلهي"إذ كل منهما عن الوحي صدر، وعنه عبَّر، ومن هنا، كان الرسول ( واجب الطاعة بالنصوص الآمرة فيهما، بل جُعلت طاعته( من طاعة الله، سواء بسواء، للمعنى الذي ذكرنا، لما تصدر سننه الصحيحة الثابتة عن الوحي، معنى، وهو المعنى الذي جلاه الإمام الشافعي - وهو الأصولي الثَّبت- في رسالته الأصولية، بقوله فيما نصه:"فكل من قَبِل عن الله فرائضه في كتابه، قَبِل عن رسول الله سننه، بفرض الله طاعة رسوله على خلقه، وأن ينتهوا إلى حكمه، ومن قَبِلَ عن رسول الله، فعن الله قَبِل، لما افترض الله من طاعته"(84) وقوله - فيما قدمنا:"لأنه -سبحانه ألقى في رُوعه ( سُننه"(85) وقوله:"أبان رسول الله، عن الله، معنى ما أراد" (86) .

دمشق-أسباب النزول - بما هي مقتضيات الأحوال التي نزل كثير من آي القرآن الكريم استجابة لها، وحلًا لمشكلات اجتماعية كانت قائمة، أو إعدامًا لمعالم من حياة الجاهلية، ليقوم على أنقاضها معالم حياة إنسانية مثلى جديدة، أقول أسباب النزول بهذه المثابة، تلقي ضوءًا على وجوه الإعجاز البياني، فضلًا عن أنها من عناصر الاسترشاد والاستيضاح التي تعين على فهم المراد من الآية الكريمة، ولا سبيل إلى الوقوف على هذه الأسباب، إلا المأثور بداهة.

قدمنا آنفًا أن سبب النزول الملابس للنص القرآني الذي نزل استجابة له، يلقي ضوءًا على وجه الإعجاز فيه، فضلًا عن أنه من عناصر الاستيضاح التي تعين المفسر على تحديد المراد (87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت