أولًا-المأثور من السنة الثابتة الصحيحة الذي اعتمده الإمام أصلًا، ومصدرًا علميًا للتفسير، ووجه تأصيله.
لا بد في بحث هذا الأصل، من بيان وجه حاجة القرآن الكريم إلى"التفسير بالمأثور"نفصلها فيما يلي:
أ-الواقع، أن الإمام الطبري، إذ يعتمد"المأثور"الثابت من السنة، مصدرًا علميًا، لتفسير، تقوم به الحجة، ومعلمًا من معالم منهجه في التفسير، فذلك، لأن من آي القرآن الكريم، مالا يمكن تحقيق معناه، أو إدراك أبعاد كليِّه، أو تفاصيل مجمله، أو كيفية أداء تكاليفه على الوجه المراد منه، إلاَّ توقيفًا ووحيًا، بِمَا اختصَّ به الله تعالى رسوله ببيانه، ولم يتركه لتعدد النظر الاجتهادي التفسيري، وهذا بالإجماع، وهو ما أشار إليه الإمام الطبري نفسه في مقدمة تفسيره (53) معللًا لهذا الأصل المكين في منهجه، تعليلًا علميًا، فكان"المأثور"لذلك، أصلًا جوهريًا لا محيص عنه، لما تتوقف عليه تفاصيل التفسير، وكماله، بالنسبة إلى هذا القسم من آي القرآن الكريم بخاصة، بحكم الأوضاع البيانية للنظم القرآن نفسه، أو بالأحرى، تتوقف عليه"علمية التفسير"من مصدرها المختص بالبيان على الوجه المراد منه، لأن من حق الشارع، ألا يطاع إلا على الوجه الذي يريد، وألا يُعبد إلا بما شرَع، وفصَّل، وبيَّن في كتابه، وعلى لسان رسوله ( وقد نهضت بذلك السنة، أداء منها للوظيفة الكبرى التي ألقاها القرآن الكريم نفسه على الرسول( تبليغًا لرسالته، وتبيينًا لها، وتنفيذًا لمقتضاها، لقوله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر، لتبين للناس ما نِّزل إليهم، ولعلَّهم يتفكرون (( 54) وقوله عز وجل: (وما أنزلنا عليك الكتاب، إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه (( 55) بل قد أنشأت السنة المأثورة، أحكامًا وتفصيلات لمسائل، ووقائع جزئية، ولم يرد حكمها بعينها في القرآن الكريم، مما هو زائد عنه (56) ، وكله من السنة الواجبة الاتباع (57) ، فيما أورده ابن القيم حيث يقول:"إن السنة، واجبة الاتباع،"