فهرس الكتاب

الصفحة 3362 من 23694

نخلص من هذه"المقدمة"إلى أن للتفسير وظيفة كبرى عليه أداؤها في كل عصر بما يرتقي إلى مستواه، لأن النص القرآني، وبينات هداه"جم المدارك عميق الدلالات"- كما ذكرنا - يبلغ العقل الإنساني المتفهم منها، ما تسعفه طاقته العلمية والثقافية التي بلغها عصره، بما يدبر أمر الأمة في شتى مناحي حياتها، وبما يمسك عليها كيانها، ويمهد أمامها سبيل التقدم والازدهار، ويفصح عن هذا المعنى قوله (: [القرآن ذلول ذو وجوه، فاحملوه على أحسن وجوهه] وقد جرى على لسان السلف، قولهم:"إنك لن تفقه كل الفقه حتى ترى القرآن وجوهًا"(45) ليحمل النص القرآني اجتهادًا بالرأي إبان تطبيقه - على الوجه الذي يحقق للأمة مصالحها الجدية الحقيقية المعتبرة، مما يكون للخبرة العلمية مكان في تقويمها، شريطة ألا يكون ذلك الوجه قد استُكره النص القرآني على حمله عليه، لما أشار إليه النبي ( في صدد بيان ما يخشى على مصير أمته من أمور ثلاثة أحدها:"ظهور رجال يؤوِّلون القرآن على غير تأويله"(46) وهو ما حذر منه أيضًا، عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في قولته المشهورة:"أخاف عليكم أحد رجلين: رجل يتأول القرآن على غير تأويله" (47) أي تأويلًا مغرضًا مفتعلًا على غير الوجه العلمي الصحيح، أو على غير ما أنزل الله (48) مما يشير إلى أن للتفسير أثرًا بالغًا على مصير الأمة، بما يتخذ هذا القرآن من مكانة القداسة والقيادة في حياة المسلمين.

يرشد إلى هذا أيضًا، قوله تعالى: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر، فاتبعها، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون (( 49) ويقول الإمام الشافعي في الرسالة، استدلالًا بهذه الآية الكريمة:"وهذا يدل على أنه ليس لأحد دون رسول الله، أن يقول إلا بالاستدلال" (50) أي المستند إلى أصل ثابت في الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت