الإنسان به على الرغم من تأصُّل منازع الشر فيه.
ويترتب على هذا، أنه كلما ازداد المفسر خبرة بدقائق النفس الإنسانية، كان تفسيره أقرب إلى الحق القرآني، وأكثر مطابقة"لسمو معانيه"بما يتهدى سمت الحق الذي نصب الشارع الدلالة عليه، وأنه بتطور معارفه، وثقافته، عمقًا وسعة ودقة، يتطور فهم المفسر في تحديده لمفاد النص القرآني، عمقًا وسعة، تبعًا لذلك، بما هو جم المدارك، عميق الدلالات، لقوله عزّ شأنه: (قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي، لنفد البحر، قبل أن تنفد كلمات ربي، ولو جئنا بمثله مددًا (( 44) .
هذا، والواقع أن الفهم الإنساني للقرآن الكريم -فيما للرأي فيه مجال- يتطور، تبعًا لتطور أسباب كسب المعرفة ومصادرها في كل عصر، ولا سيما في ميدان النفس الإنسانية.
فتبين أن من مهمة القرآن الكريم في رسالته، توجيه هاتين القوتين المتصارعتين عبر الزمن، إلى ما فيه خير الإنسانية، لأن الإنسان هو الإنسان، وتسديد نزوعهما بما يكفل له صلاحه وعزته وسعادته، أفرادًا وشعوبًا، وأممًا.