فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 23694

إن الهدف الأساسي للثقافة هو خلق وجود حضاري إنساني والثقافة بهذا المعنى تبقى مرتبطة بمجموعة إنسانية معينة، ترتبط بتراثهم وواقعهم وآمالهم، ليس ارتباط تبعية بل ارتباط مسؤولية يحملها مهمة القيام بدور بناء في مجال المحيط الذي فيه الإنسان يعيش، ومن خلال المشاكل والتطلعات التي يمارسها. فالثقافة الخلاقة أو الثقافة الثورية تعني التحرك الفعال المستمر في مجال المسؤولية الواعية، فهي أسلوب متجدد في الحياة وليست وسيلة، وهي مرتبطة عضويًا بآلية التطور والبقاء والارتقاء، وتتجه الثقافة الثورية إلى بناء الإنسان المعاصر، أي الإنسان المنتمي إلى العصر، لتحريره من جميع الأفكار القبلية والايديولوجيات الثابتة، ومن جميع المؤسسات القمعية التي تجمد فاعليته وتكبت قدرته على التحرك والخلق. وتسعى إلى خلق مجتمع سيد قادر على المبادهة والمشاركة في البناء والعمل، متحرر من روح الخنوع ومن استمرار العبودية والاستغلال ومن الكسل والاتكالية والجهل.

والثقافة الثورية تتجه إلى الضمائر لتنمي لديها قيمًا جديدة كما يقول غيفارا. ولتربى فيها الحوافز الإنسانية والقومية لزيادة الإنتاج الحضاري ورفع مستواه.

ولعل أهم ما تسعى إليه الثقافة الثورية هو إمداد الثقافات العالمية بمنجزات فكرية وفنية وأدبية جديدة تغني الحضارة الإنسانية وتزيد من مكتسبات العصر: بينما تسعى الثقافة السكونية إلى الاستيراد والنقل، وتمثل الثقافات الوافدة، ويشوه هذا، الثقافة القومية.

ولقد قامت الثورة الثقافية في الصين لتقضي على فكرة استيراد الثقافات الأجنبية وهو ما يسمى بسياسة (المائة زهرة) . ولكننا هنا في جزء من البلاد العربية، ما زلنا ندعو إلى النقل والاستيراد والترجمة دون الاهتمام الجدي والعلمي بتشجيع البحث والإنتاج الثقافي الخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت