هذا، وأورد القرآن الكريم النص الذي يتعلق بأصل الحل العام: (خلق لكم ما في الأرض جميعًا( مورد الامتنان، ولا امتنان في غير إسباغ النعم- المادية والمعنوية- على السواء، ووصفها بأنها ظاهرة وباطنة لإفادة العموم من حيث أنواعها وطبائعها: (وأسبغ عليكم نعمة ظاهرة وباطنة (( 19) فضلًا عن تسخير ما في السموات والأرض للإنسان: (وسخر لكم ما في السموات والأرض (( 20) تذليلًا واقعيًا بيَّنا، يقصد به أن يكون مادة للانتفاع، والتصرف، وللبحث العلمي الذي يتبين به ما تحكم به الموجودات في الكون وأجواز الفضاء، من سنن ثابتة مطردة، فضلًا عما ينبغي أن يتخذ من المنجزات العلمية المتطورة، بفعل التقدم العلمي، من دلائل عقلية باهرة على عظمته سبحانه، وجلاله، في قدرته وبديع صنعه، ولعل في قوله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء (( 21) . إشارة إلى هذا المعنى، الأمر الذي يجعل للتقدم العلمي وتطوره في شتى مناحيه، وفي كل عصر، أثرًا بالغًا في ترسيخ عقائده، من جهة، وفي تمكين العقل من تفهم النص القرآني، وتوسيع مفاده، وتعمق مداركه، واستبطان دلالته، ومعانيه، وبعيد مراميه، من جهة أخرى.