ينشأ عن عقد أو تصرف في الميدان الداخلي، أو عن معاهدة تبرم على صعيد العلاقات الدولية، على أساس من المساواة في الاعتبار، مبرأة من أسباب الدَّخَل، والمراوغة، والخداع، والحيف، والشطط، أو التسلط، والإكراه، والتعجيز، بشروط تمليها الغلبة والقوة الغاشمة، لعموم قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود( أضف إلى ذلك كفالة تلك المبادئ، والقيم الموضوعية المطلقة - ذاتًا ومكانًا وزمانًا وأناسيَّ حال تنفيذها - بما يحقق للأمة السيادة والعزة والمنعة، إن في كيانها الداخلي، أو في وجودها الدولي، إلى الزمن المقدر لبقاء هذا العالم.
هذا، ولعل من أبرز خصائص النص القرآن في بينات هداه أيضًا، هذا"التسامح الديني"تجاه المخالفين، بما يوجب البر والإقساط إليهم، ما لم يكونوا محاربين، فقضى بذلك على التعصب الديني، والمذهبي، وعلى الأزمات الطائفية التي بات يعاني من ويلاتها وشرورها وآثامها اليوم كثير من شعوب الأرض، أثرًا من آثار الاستعمار، بما انتهج من سياسة التفريق المعروفة، للإضعاف والاستضعاف، توصلًا إلى الاحتلال، والاستلاب، والهيمنة، وإشاعة الظلم والفساد، مما يفضي إلى تسافك الدماء والتقتيل والتشريد، وتخريب معالم الحضارة، وهو ما يطلق عليه القرآن الكريم: العدوان، والبغي والفساد في الأرض (15) ، عنوة وبقوة السلاح، تطبيقًا لشريعة الغاب واللامعقولية، وهو المعني بما يطلق عليه القرآن الكريم"حكم الجاهلية" (16) .