فهرس الكتاب

الصفحة 3351 من 23694

هذا، ولا ريب أنك وقفت - من خلال ما قدمنا - على الملحظ الإنساني العميق من اعتبار القرآن العظيم، العدل المطلق قيمة كبرى في المجتمع الإنساني، تعلو على اختلاف الدين، والعنصريات، والطائفيات، والانفعالات من المودة، والبغض، والقرابة، وما إلى ذلك، إزالة للعقبة الكؤود التي تحول دون تحقيق"رسالته"من الإصلاح الاجتماعي، وإقامة أسس الحضارة الإنسانية الموضوعية المطلقة التي لا تقبل التجزئة - زمانًا، ومكانًا، وأناسيَّ - ولتنهض بالتعاون الحيوي الضروري المشترك في ميدان البر الإنساني العام الذي ينهض بالتواصل الحضاري حتمًا، بما يتم في ظله من تبادل المنافع المادية والمعنوية، تبادلًا عادلًا يسد افتقار بعض الدول بما هو متوافر عند بعضها الآخر، بحكم تنوع الثروات في البيئات المنتشرة على وجه البسيطة، مما يخضع لاختلاف العوامل الجغرافية، أو التقدم والتخلف في المضمار العلمي والثقافي، فكان هذا، تكاملًا تقتضيه ظروف"الحياة الإنسانية"نفسها في أصل نشأتها، وتباين البيئات أو الظروف الكونية، وهو المشار إليه في النداء الإلهي للناس كافة، لا بوصف إيمانهم، بل بوصف إنسانيتهم، بما يلفت إلى أصل تكوينها من ذكر وأنثى، في مثل قوله تعالى: (يا أيها الناس، إنَّا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا( والتعارف مقصود به التعاون على الصعيد الإنساني والعالمي اتفاقًا، وليس عسيرًا على التعقل النافذ الواعي أن يشتق من هذه التعاليم، ما يستهدفه القرآن العظيم، من اعتباره الحياة الإنسانية، وحدة متسقة كاملة في شتى بقاع الأرض، فضلًا عما جاء به مما يسندها، ويوطد دعائمها، ويُحكم ترابطها، من"أصول الأخلاق"التي يرتد إلى"الحاسة الفطرية"(14) في الإنسان، تقديرها، واعتبارها: من الرحمة، والتكافل، والإيثار، والإحسان يفوق العدل الدقيق -قضاء واقتضاء- في التعامل، والصدق، والإخلاص، والإتقان في العمل وتجويده، والوفاء بكل التزام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت