وجاء في معجم البلدان:"قَرقِيسياءُ: بالفتح ثم السكون، وقاف أخرى، وياء ساكنة وسين مكسورة، وياء أخرى، وألف ممدودة، ويقال بياء واحد؛ قال الشاعر:"
لَعَن سُخطةٍ من خالقي أو لشِقوة
تبدَّلتُ قرقيساء من دارة الرَّدم
(جاءت قرقيساء في مطبوعة معجم البلدان -دار صارد، بيروت- خطأ، فقد كتبت بياءين، وهو خطأ واضح، حيث لا يبقى مكان للشاهد، ومن ثم لا يستقيم البيت له) .
2-النسبة إليها قَرقَسانِيّ.
قال السمعاني في الأنساب:"القَرقَساني: هذه النسبة إلى قرقيسيا، وهي بليدة بالجزيرة، على ستة فراسخ من رحبة مالك ابن طوق، قريبة من الرقة، لم يتفق لي دخولها، النسبة بإثبات النون وإسقاطها، والقائل بالنون وإثباتها أكثر، حتى اشتهر بذلك".
3-أغفل الأستاذ ملاحظة هامة وهي: إن مدينة قرقيسياء ليست كما زعم بعضهم مدينة كركميش القديمة التي ورد ذكرها في محاربة بختنصر لملك معدنكو.
[راجع سفر الأخبار الثاني، الاصحاح 35، الموضع 20 ص 503 من الكتاب المقدس] .
4-وهناك ملاحظة جديرة بالمناقشة فقد أورد البلاذري في كتابه فتوح البلدان خبرًا مفاده ما يلي:"خرج خالد من سُوَى إلى الكواثل ثم أتى قرقيسيا فخرج إليه صاحبها في خلق فتركه وانحاز إلى البر ومضى لوجهه وأتى خالد أركة -وهي أرك- فأغار على أهلها وحاصرهم ففتحها صلحًا على شيء أخذه منهم للمسلمين".
وقد شك القدماء في هذا الخبر - وأنا على ريب منه- فنحن نعلم أن خالدًا سلك المفاوز التي لا ماء فيها وقد ظمَّأ عشرين جزورًا عظامًا سمانًا وأجهدهن عطشًا ثم سقاهن حتى أرواهن ثم قطع مشافرهن ثم عكمهن ثم سار بالخيول والأثقال فلما نزل منزلًا نحر من تلك الشرف أربعًا فافتظ ماءهن فسقاه الخيول وشرب الناس مما تزودوا وبذلك استطاع قطع المفازة (1) .
فخالد بن الوليد لم يسر بحذاء الفرات بل فوَّز من قُراقِر إلى سُوى لما قصد الشام من العراق عن طريق بادية السماوة بين الكوفة والشام، وقد قال الراجز في ذلك: