فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 23694

ونحن ننتقد فكرة المعاصرة التي تتضمن في حقيقتها التقليد والمحاكاة واستيراد الأساليب الغربية، والتي كانت السبب في التخلي عن الشخصية الفنية الأصيلة للالتحاق بالشخصية الفنية الغربية. أما المعاصرة بمعناها العام أي معايشة الظروف الراهنة والتطلعات المستقبلية فهي أمر مقبول ولكن لابد من إيضاحه.

ليس القصد من الدعوة إلى الأصالة والمعاصرة أن نوفق بين اتجاهين، اتجاه يسعى إلى تأكيد الحفاظ على الهوية القومية، واتجاه يسعى إلى تأكيد عالمية الفن. ولكن هذه الدعوة تعني تحقيق أصالة في الفن متجددة ومتطورة ومرتبطة بطموحات الإنسان، فالمعاصرة هنا تعني التقدم، تعني التطلع نحو التجديد وتعني الإبداع، وقد نقترح عنوانًا جديدًا لهذه الدعوة فنقول إنها الأصالة والإبداع لكي نضع هذه الدعوة أمام أهدافها الصحيحة وننقذها من محاولة التوفيق التي يسعى إليها كثير من الذين تحدثوا في هذا الموضوع بتردد واضح وبتبن سطحي لهذه الدعوة.

فعندما نعتقد في فننا الأصالة، فإن ذلك يعني إعادة النظر بصورة شاملة بهذا الفن الذي نمارسه والذي يفترض أن نتذوقه. إننا نقول إنه إذا كانت ممارسة الفن الهجين، الفن المستورد، قد فرضتها كليات الفنون الأجنبية والمعاهد الفنية العربية التي ما زالت تطبق المناهج الغربية، فإن التذوق الفني ما زال بريئًا معافى، بدليل أنه لم يستجب حتى الآن استجابة صادقة وعفوية لهذا النوع من الفن. وهذا أمر هام لم نعره بعد اهتمامًا صحيحًا، بل إننا على العكس، نتهم الجمهور بالجهل وعدم الثقافة الفنية، ولكننا أبدًا لم نقل، إننا نقدم لهذا الجمهور الفن الذي لم يعتده ولا يتصل بجذور ثقافته وتراثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت